الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا حضانة لرقيق ولا فاسق ولا كافر على مسلم ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل . فإن زالت الموانع منهم رجعوا إلى حقهم منها .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا حضانة لرقيق ) لعجزه عنها بخدمة مولاه ، وظاهره ولو كان فيه جزء رقيق ; لأنه لا يملك نفعه الذي يحصل الكفالة ، وفي " المغني " ، و " الشرح " في معتق بعضه : قياس قول أحمد يدخل في مهايأة ، أي : له الحضانة في أيامه ، وفي " الفنون " لم يتعرضوا لأم ولد فلها حضانة ولدها من سيدها ، وعليه نفقتها لعدم المانع ، وهو الاشتغال بزوج وسيد ، وقال في " الهدي " : لا دليل على اشتراط الحرية ( ولا فاسق ) لأنه لا يوفي الحضانة حقها ، ولا حضانة للولد ; لأنه ينشأ على طريقته ، وخالف صاحب " الهدي " ; لأنه لا يعرف أن الشرع فرق لذلك وأقر الناس ، ولم يبينه بيانا واضحا عاما ، ولاحتياط الفاسق وشفقته على ولده ( ولا كافر على مسلم ) بل ضرره أعظم ; لأنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتربيته عليه ، وفي ذلك كله ضرر ، فكان منفيا ( ولا امرأة مزوجة ) اقتصر عليه الخرقي ، والحلواني ، وكذا أطلقه أحمد لقوله - عليه السلام - أنت أحق به ما لم تنكحي فجعل استحقاقها مشروطا بعدم النكاح ، وشرطه أن تكون مزوجة ( لأجنبي من الطفل ) وكذا في " المحرر " ، و " الوجيز " ; لأنها تشتغل عن الحضانة بحقوق الزوج ، وظاهره ولو رضي الزوج ، قال صاحب " الهدي " : لا تسقط إن رضي بناء على أن سقوطها لمراعاة حق الزوج ، ومقتضاه : أنها إذا [ ص: 235 ] كانت مزوجة بنسيب للطفل لم يمنع ذلك من الحضانة ، وقيل : لا حضانة لها ، وإن تزوجت بنسيب إلا أن يكون جدا للطفل ، والأشهر : وقريبه ، وهو معنى قول بعضهم : ونسيبه ، ويتوجه احتمال " ذا رحم محرم " ، وعنه : لها حضانة الجارية فقط إلى سبع سنين لما روي أن عليا ، وجعفرا ، وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة بنت حمزة ، فقال علي : بنت عمي ، وقال زيد : بنت أخي ; لأنه - عليه السلام - آخى بينهما ، وقال جعفر : بنت عمي وخالتها عندي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الخالة أم وسلمها إلى جعفر . رواه أبو داود بنحوه . فجعل لها الحضانة ، وهي مزوجة ; لأن الحاضنة إذا تزوجت بمن هو من أهل الحضانة كالجدة المزوجة بالجد لم تسقط ; لأنه يشاركها في الولادية والشفقة عليه ، أشبه الأم إذا كانت مزوجة بالأب ، وظاهره لا يعتبر الدخول في الأصح ; لأنه بالعقد ملك منافعها واستحق زوجها منعها من الحضانة ، أشبه ما لو دخل بها ، والثاني : لا تسقط إلا بالدخول ; لأنها به تشتغل عن الحضانة .

                                                                                                                          فرع : كل عصبتين تساويا وأحدهما متزوج بمن هي أهل للحضانة قدم بذلك ( فإن زالت الموانع منهم ) فأسلم الكافر وعقل المجنون وعتق الرقيق وعدل الفاسق ( رجعوا إلى حقهم منها ) لأن سببها قائم ، وإنما امتنعت لمانع ، فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم كالزوجة إذا طلقت ، وعنه : لا يعود حقها في طلاق رجعي بعد العدة . وصححه في " المستوعب " ; لأن الزوجية قائمة بدليل أنه يلحقها طلاقه وظهاره ، فلذلك لا تعود إليه قبل انقضاء عدتها ، وجوابه : أنها مطلقة فعاد حقها من الحضانة كالبائن ، ونظيرها : لو وقف على أولاده فمن تزوج من البنات ، فلا حق لها ، قاله القاضي ، وهل يسقط [ ص: 236 ] حقها بإسقاطها ؛ فيه احتمالان .



                                                                                                                          فائدة : هل الحضانة حق للحاضن ، أو عليه ؛ فيه قولان ، وهل لمن له الحضانة أن يسقطها وينزل عنها ؛ فيه قولان . وإنه لا تجب عليه خدمة الولد أيام حضانته إلا بأجرة ; إن قلنا : الحق له ، وإلا وجبت عليه خدمته مجانا ، وللفقير الأجرة ؛ على القولين ، وإن وهبت الحضانة للأب ، وقلنا : الحق لها ، لزمت الهبة ، ولم ترجع فيها ، وإن قلنا : الحق عليها ، فلها العود إلى طلبها ، ذكره في " الهدي " ونسبه إلى أنه كلام أصحاب مالك




                                                                                                                          الخدمات العلمية