الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدي الفرع ، حتى تثبت عنده عدالتهما . وعدالة شاهدي الأصل . وإن شهد عنده فلم يحكم حتى حضر شهود الأصل ، وقف الحكم على سماع شهادتهم ، وإن حدث منهم ما يمنع قبول الشهادة لم يجز الحكم . وإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان . وإن رجع شهود الأصل لم يضمنوا ، ويحتمل أن يضمنوا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدي الفرع ، حتى تثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الأصل ) ذكره الأصحاب ; لأن الحكم ينبني على شهادتهما ، فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل كفى بغير خلاف نعلمه . وفي " الرعاية " : وفيه نظر . وليس بشيء ; لأن شهادتهما بالحق مقبولة ، فكذا في العدالة . ولا يجب عليهم ذلك ، فإن لم يشهدوا بعدالتهم تولى الحاكم ذلك .

                                                                                                                          وقال الثوري : إن لم يعدل شاهد الفرع شاهدي الأصل لم يحكم بها ; لأن ترك تعديلهما يرتاب به الحاكم ولا يصح ; لأنه يجوز أن لا يعرفا ذلك ، ويجوز أن يعرفا عدالتهما ، ويتركاها اكتفاء بما ثبت عند الحاكم من عدالتهما . ( وإن شهد عنده فلم يحكم حتى حضر شهود الأصل ، وقف الحكم على سماع شهادتهم ) لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل ، كالمتيمم يقدر على الماء ، وكفسق بعضهم . [ ص: 270 ] وظاهره : أنه إذا كان حضورهم بعد الحكم أنه لا يؤثر فيه وهو كذلك . ( وإن حدث منهم ما يمنع قبول الشهادة لم يجز الحكم ) لأن الحكم ينبني عليها ، أشبه ما لو فسق شهود الفرع أو رجعوا . ( وإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان ) لأن الإتلاف كان بشهادتهم ، كما لو أتلفوا بأيديهم . فإن قالوا : بان لنا كذب الأصل أو غلطهم . لم يضمنوا . ذكره في " المحرر " و " الوجيز " و " الفروع " . ( وإن رجع شهود الأصل ) أي : بعد الحكم . ( لم يضمنوا ) قدمه عامة الأصحاب ، كالمتسبب مع المباشر ، ولأنهم لم يلجئوا الحاكم إلى الحكم . ( ويحتمل أن يضمنوا ) هذا قول في المذهب قدمه في " المغني " ونصره ; لأن الحكم يضاف إليهم ، بدليل أنه تعتبر عدالتهم ، ولأنهم سبب في الحكم فضمنوا كالمزكين . فإن قال شاهدا الأصل : كذبنا أو غلطنا . ضمنوا . وقيل : لا . وإن قالوا بعد الحكم : ما أشهدنا بشيء . لم يضمن الفريقان شيئا .



                                                                                                                          فرع : إذا شهد شاهدا فرع على أصل ، وتعذر الآخر حلف واستحق . ذكره في " التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع " .

                                                                                                                          وقال جمع : إذا أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها لتأكد الشهادة ، بخلاف الرواية . مسألة : إذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم ، فزاد فيها أو نقص قبل الحكم ، أو أدى بعد إنكارها ، قبلت . نص عليهما . كقوله : لا أعرف الشهادة . وقيل : لا ، كبعد الحكم . وقيل : يؤخذ بقوله المتقدم . وإن رجع قبل الحكم ـ قاله في " الرعاية " ـ لغت ولا حكم ولم يضمن . وإن لم يصرح بالرجوع بل قال [ ص: 271 ] للحاكم : توقف . فتوقف ، ثم أعادها قبلت ، في الأصح .

                                                                                                                          وفي وجوب إعادتها احتمالان . وإن ادعى عليه شهادة فأنكر ، ثم شهد بها وقال : كنت أنسيتها . قبلت . قال في " المستوعب " : ولا تقبل الشهادة إلا في مجلس الحكم .

                                                                                                                          ولهذا قال ابن البنا : لا تتم الشهادة إلا بخمسة أشياء : شاهد ومشهود به ومشهود له ومشهود عليه ومشهود فيه ، يعني مجلس الحكم .




                                                                                                                          الخدمات العلمية