الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وينبغي أن يبذل لهم النصيحة

[ ص: 39 ] إخلاص النصيحة له

[فصل]

وينبغي أن يبذل لهم النصيحة ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الدين النصيحة؛ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .

رواه البخاري ومسلم .

ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه، وإرشاده إلى مصلحته، والرفق به، ومساعدته على طلبه بما أمكن، وتأليف قلب الطالب، وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق، متلطفا به، ومحرضا له على التعلم.

وينبغي أن يذكر له فضيلة ذلك؛ ليكون سببا في نشاطه، وزيادة في رغبته، ويزهده في الدنيا، ويصرفه عن الركون إليها، والاغترار بها، [ ص: 40 ] ويذكر له فضيلة الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية ، وهو طريق العارفين وعباد الله الصالحين، وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وينبغي أن يشفق على الطالب، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه، ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان؛ فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إن كان صغير السن.

وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقا؛ فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال: أكرم الناس علي جليسي، الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي، لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت . وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني .

وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع معهم ؛ فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة، فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن، ومع ما لهم عليه من حق الصحبة، وترددهم إليه؟!!

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه .

وعن أبي أيوب السختياني - رحمه الله – قال: ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث