الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا أكل الكلب وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين الصوائد والكواسب اجترحوا اكتسبوا تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم إلى قوله سريع الحساب وقال ابن عباس إن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى يترك وكرهه ابن عمر وقال عطاء إن شرب الدم ولم يأكل فكل

5166 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل عن بيان عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت إنا قوم نصيد بهذه الكلاب فقال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل

التالي السابق


( فقرة محذوفة ) قوله ( باب إذا أكل الكلب ) ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه ، وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول .

قوله ( وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم الآية . مكلبين الكواسب ) في رواية الكشميهني " الصوائد " وجمعهما في نسخة الصغاني ، وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب ، وقوله " مكلبين " أي مؤدبين أو معودين ، قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص ، نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص ، ولأن الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب ، فمن علم الصيد من غيرها كان في معناها . وقال أبو عبيدة في قوله " مكلبين " : أي [ ص: 525 ] أصحاب كلاب ، وقال الراغب : الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب .

قوله ( اجترحوا : اكتسبوا ) هـو تفسير أبي عبيدة ، وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين ، وهو وإن كان أصل المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من أنواع الجوارح ، ولفظ أبي عبيدة ، وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ، ويقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم ، وفي رواية أخرى : ومن يجترح أي يكتسب ، وفي رواية أخرى : الذين اجترحوا السيئات اكتسبوا .

" تنبيه " :

اعترض بعض الشراح على قوله " الكواسب والجوارح " فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض ، وليس كما قال ، بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث .

قوله ( وقال ابن عباس : إن أكل الكلب فقد أفسده ، إنما أمسك على نفسه ، والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى تترك ) وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه . وأخرج أيضا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل ، وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق ، فعرف بهذا المراد بقوله " حتى يترك " أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول الصيد حتى يجئ صاحبه .

قوله ( وكرهه ابن عمر ) وصله ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن ابن عمر قال : إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم . وأخرج من وجه آخر عن ابن عمر الرخصة فيه . وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق .

قوله ( وقال عطاء إن شرب الدم ولم يأكل فكل ) وصله ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عنه بلفظ " إن أكل فلا تأكل وإن شرب فلا " وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث