الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة تسع وسبعين

فمن الحوادث فيها وقوع الطاعون بالشام حتى كاد الناس يفنون من شدته .
ولم يغز تلك السنة .

وفيها: أصابت الروم أهل أنطاكية .

وفيها غزا عبيد الله رثبيل :

وذلك أن الحجاج كتب [إليه] : لا ترجع حتى تستبيح أرضه ، وتهدم قلاعه ، وتقتل مقاتلته ، وتسبي ذريته ، فخرج بمن معه من المسلمين وأهل الكوفة والبصرة .

وكان من أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي ، وكان من أصحاب علي رضي الله عنه ، فمضى حتى أوغل في بلاد رثبيل ، فأصاب من الغنم والبقر والأموال ما شاء ، وهدم قلاعها وحصونها ، ودنوا من مدينة الترك ، فأخذوا على المسلمين بالعقاب والشعاب ، وخلوهم والرساتيق ، فسقط في يد المسلمين ، فظنوا أن قد هلكوا ، فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هانئ: إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا ويخلوا بيني وبين الخروج ، فأرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم ، فقال له شريح: إنك لا تصالح على شيء إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم ، فقالوا: منعنا العطاء أهون من هلاكنا ، فقال شريح: والله لقد بلغت سنا وما أظن ساعة تأتي علي فتمضي [ ص: 204 ] حتى أموت ، ولقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان ، فأتتني اليوم ، يا أهل الشام ، تعاونوا على عدوكم . فقال له ابن أبي بكرة: إنك شيخ قد خرفت ، فقال له شريح: إنما حسبك أن يقال: بستان ابن أبي بكرة ، أو حمام ابن أبي بكرة ، يا أهل الشام ، من أراد الشهادة فليأت ، فتبعه ناس من المتطوعة ، فقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ثم خرج المسلمون من تلك البلاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية