الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره "

جزء التالي صفحة
السابق

( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ( 63 ) قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ( 64 ) )

( قال ) له فتاه وتذكر ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ) وهي صخرة كانت بالموضع الموعود قال معقل بن زياد : هي الصخرة التي دون نهر الزيت ( فإني نسيت الحوت ) أي تركته وفقدته وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد .

قيل في الآية إضمار معناه : نسيت أن أذكر لك أمر الحوت ثم قال :

( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) أي : وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان وقرأ حفص : ( أنسانيه ) وفي الفتح : ( عليه الله ) بضم الهاء .

وقيل معناه أنسانيه لئلا أذكره .

( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) قيل : هذا من قول يوشع ، ويقول : طفر الحوت إلى البحر فاتخذ فيه مسلكا فعجبت من ذلك عجبا .

وروينا في الخبر : كان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا .

وقيل : هذا من قول موسى لما قال له يوشع واتخذ سبيله في البحر قال له موسى : عجبا كأنه قال : أعجب عجبا .

قال ابن زيد : أي شيء أعجب من حوت يؤكل منه جهرا ثم صار حيا بعدما أكل بعضه؟ . ( قال ) موسى ( ذلك ما كنا نبغ ) أي نطلب ( فارتدا على آثارهما قصصا ) أي : رجعا يقصان الأثر الذي جاء منه أي : يتبعانه فوجدا عبدا من عبادنا قيل : كان ملكا من الملائكة ، [ ص: 188 ] والصحيح الذي جاء في التواريخ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان قيل : كان من نسل بني إسرائيل . وقيل : كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا والخضر لقب له سمي بذلك لما :

أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء " .

قال مجاهد : سمي خضرا لأنه إذا صلى اخضر ما حوله .

وروينا : أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام؟ قال : أنا موسى أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا .

وفي رواية أخرى لقيه مسجى بثوب مستلقيا على قفاه بعض الثوب تحت رأسه وبعضه تحت رجليه . وفي رواية لقيه وهو يصلي . ويروى لقيه على طنفسة خضراء على كبد البحر فذلك قوله تعالى :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث