الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( باب إقرار الورثة بوارث بعد وارث )

( قال رضي الله عنه ) : وإذا أقر بوارث معه وأعطاه نصيبه بقضاء قاض ، ثم أقر بوارث آخر ولم يصدق الأول قاسمه ما بقي في يديه على حساب نصيبهما إلا أن يصدقه الأول ; لأن الأول قد استحق نصيبه بالإقرار السابق منه فكما لا يملك إبطال حقه بالرجوع عن الإقرار فكذلك لا يملك إثبات الشركة للغير معه فيما صار مستحقا له ويجعل ثبوت الاستحقاق للأول بإقراره في حقه كثبوته بالبينة أو يكون نسبه معروفا ولا يكون إقراره للغير بعد ذلك [ ص: 72 ] حجة عليه إلا باعتبار تصديق يكون منه ولا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى الأول ; لأنه بمجرد الإقرار للأول ما أتلف على الثاني شيئا والدفع كان بقضاء القاضي فلا يكون موجبا للضمان عليه ولكن يجعل ذلك القدر في حكم التاوي فكان جميع المال مقدار ما بقي يده فيقاسمه المقر له الآخر على حساب نصيبهما ، وبيانه لو أن رجلا مات وترك ابنين ، ثم أقر أحدهما بأخ فإنه يعطيه نصف ما بقي في يديه أيضا بخلاف ما لو أقر أحد الابنين بأخوين معا أو بواحد بعد واحد بكلام متصل فإنهما يأخذان ثلثي ما في يده ; لأنه إذا أقر بهما فقد زعم أن حق كل واحد منهما مثل حقه .

وكذلك إن أقر أحدهما بعد الآخر في كلام موصول ; لأن في آخر كلامه ما يغير حكم أوله فيتوقف أوله على آخره ، فأما إذا فصل بين الكلامين فقد استحق الأول نصف ما في يده بتقدم الإقرار له فلا يكون إقراره بعد ذلك حجة على الأول في إدخال شيء من النقصان عليه فإن أقر بهما معا فأعطاهما ثلثي ما في يديه بقضاء ، ثم أقر بأخ أعطاه نصف ما بقي في يديه ; لأن ما أخذه الأولان في حكم التاوي كما بينا .

التالي السابق


الخدمات العلمية