الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وإن كبر الإمام في الجنازة سبعا تابعه المأموم

جزء التالي صفحة
السابق

فصل . وإن كبر الإمام سبعا تابعه المأموم ، نقله الجماعة ، اختاره الخلال وصاحبه وابن بطة وأبو حفص والقاضي وغيرهم ، واحتج بالأخبار ، قال : واتفقوا أن المأموم يتابع الإمام في تكبيرات العيد ، كذا تكبيرات الجنازة ، وعنه : يتابعه إلى خمس ، واختاره الخرقي وغيره ، وعنه : يتابعه إلى أربع فقط ( و ) وهو المذهب ، قاله أبو المعالي ، واختاره ابن عقيل وغيره ، قال : كما لو علم .

وقال أيضا : أو ظن بدعته أو رفضه ، لإظهار [ ص: 244 ] شعارهم ، وهل يدعو بعد الزيارة ؟ يخرج على الدعاء بعد الرابعة ، وقيل : لا يدعو هنا لأنه تكبير لا يستحب ، وقيل : يدعو هنا . ولو كبر فجيء بثانية أو أكثر فكبر ونواها لهما وقد بقي من تكبيره أربع جاز على غير الرواية الثالثة ، نص عليه ، ثم هل يكبر بعد التكبيرة الرابعة متتابعا كمسبوق أم يقرأ في الخامسة ويصلي في السادسة ويدعو للميت في السابعة ، أو يدعو فقط ؟ فيه أوجه .

[ ص: 244 ]

التالي السابق


[ ص: 244 ] ( تنبيه ) .

قوله : وهل يدعو بعد الزيادة ؟ يخرج على الدعاء بعد الرابعة ، وقيل : لا يدعو هنا ; لأنه تكبير لا يستحب ، وقيل : يدعو هنا ، انتهى ، قد ذكر المصنف فيما مضى أن الصحيح من المذهب أنه لا يدعو بعد الرابعة ، وقدمه .

وقال هنا : يخرج على الدعاء بعد الرابعة ، فيكون المقدم أيضا في هذه المسألة أنه لا يدعو بعد الزيادة ; لأنه خرجها على تلك ، وقدمه في الرعاية الكبرى أيضا ( قلت ) : الصواب أيضا أنه يدعو هنا فيما قبل الأخير ، وإن قلنا لا يدعو بعد الرابعة ، وهو احتمال للمجد ، والله أعلم .

( مسألة 5 و 6 ) :

قوله ولو كبر فجيء بثانية أو أكثر فكبر ونواها لهما وقد بقي [ ص: 245 ] من تكبيره أربع جاز على غير الرواية الثالثة ، نص عليه ، ثم هل يكبر بعد التكبيرة الرابعة متتابعا كمسبوق ، أم يقرأ في الخامسة ويصلي في السادسة ويدعو للميت في السابعة ، أو يدعو فقط ؟ فيه أوجه ، وفي إعادة القراءة أو الصلاة التي حضرت بعدهما الوجهان ، انتهى .

ذكر المصنف مسألتين :

( المسألة الأولى ) إذا كبر وجيء بثانية أو أكثر فكبر ونواها لهما ، وقد بقي من تكبيره أربع ، فإنه يجوز على غير الرواية الثالثة التي ذكرها قبل ذلك ، نص عليه ، فعلى المنصوص ، هل يكبر بعد الرابعة شائعا ، أم يقرأ ويصلي ويدعو ، أم يدعو فقط ؟ أطلق الخلاف ، أحدها أنه يقرأ في الخامسة ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في السادسة ، ويدعو في السابعة ، وهو الصحيح ، جزم به في الكافي وغيره ، وقدمه في المغني والشرح وصححاه ، وشرح ابن رزين والرعايتين والحاويين وغيرهم . والوجه الثاني يدعو عقيب كل تكبيرة ، واختاره القاضي في الخلاف ، قال في مجمع البحرين : وهو أصح ، وأطلقهما في المذهب والتلخيص ومختصر ابن تميم ، والوجه الثالث . يكبر متتابعا ، وهو احتمال لابن عقيل .

وقال في الرعاية الكبرى : وقيل : بل يقرأ الحمد في الرابعة ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الخامسة ، ويدعو في السادسة ، ليحصل للرابع أربع تكبيرات ، انتهى [ ص: 246 ]

( المسألة 6 الثانية ) .

قول المصنف : وفي إعادة القراءة أو الصلاة للتي حضرت بعدهما الوجهان ، قال ابن حمدان في الرعاية الكبرى وهل يعيد القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية للتي حضرت ؟ فيه وجهان انتهى .

وقال ابن تميم : وهل يعيد القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية للتي حضرت ؟ على وجهين ، انتهى ، فإن كان ما ذكره ابن تميم وابن حمدان مراد المصنف ، وهو الصواب ، فالألف في قوله " أو الصلاة " وقعت زائدة سهوا ، ويكون مراده بالقراءة الفاتحة ، وبالصلاة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الضمير في قوله بعدهما ، عائدا إلى التكبيرتين الأولتين المشتملتين على القراءة والصلاة ، ولكن لم يتقدم لهما ذكر في كلامه ، إلا أن في قوله وفي إعادة القراءة أو الصلاة إشعارا بأنهما قد فعلا في محلهما ، وهما التكبيرة الأولى والثانية ، فعلى هذا يكون من الوجهين أنه يعيد القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب [ ص: 247 ]

( تنبيهان ) .

الأول : قوله : والمحذور النقص من ثلاث ، كذا في النسخ ، وصوابه النقص من أربع لأن الواجب أربع لا ثلاث ، والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث