الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف

جزء التالي صفحة
السابق

مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد

هو مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه ، تقديره: وفيما يقص عليك، مثل الذين كفروا بربهم : والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة، وقوله: أعمالهم كرماد : جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول: كيف مثلهم ؟ فقيل : أعمالهم كرماد، ويجوز أن يكون المعنى: مثل أعمال الذين كفروا بربهم، أو هذه الجملة خبرا للمبتدأ، أي: صفة الذين كفروا أعمالهم كرماد، كقولك: صفة زيد عرضه مصون وماله مبذول، أو يكون أعمالهم بدلا من: مثل الذين كفروا على تقدير: مثل أعمالهم، وكرماد: الخبر، وقرئ: "الرياح"، في يوم عاصف : جعل العصف لليوم، وهو لما فيه، وهو الريح أو الرياح، كقولك: يوم ماطر وليلة ساكرة، وإنما السكور لريحها، وقرئ: "في يوم عاصف": بالإضافة، وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم، من صلة الأرحام وعتق الرقاب، وفداء الأسارى، وعقر الإبل للأضياف، وإغاثة الملهوفين، والإجارة، وغير ذلك من صنائعهم، شبهها في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به، وكونها لوجهه: برماد طيرته الريح العاصف، لا يقدرون : يوم القيامة، مما كسبوا : من أعمالهم، على شيء : أي: لا يرون له أثرا من ثواب، كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على شيء، ذلك هو الضلال البعيد : إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب، كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على الشيء. ( بالحق ) : بالحكمة والغرض الصحيح، والأمر العظيم، ولم يخلقها عبثا ولا شهوة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث