الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ولا على الذين إذا ما أتوك . الآية . [ ص: 485 ] أخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد خلفتم بالمدينة أقواما، ما أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديا، ولا نلتم من عدو نيلا، إلا وقد شركوكم في الأجر . ثم قرأ : ولا على الذين إذا ما أتوك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبعثوا غازين معه، فجاءت عصابة من أصحابه؛ فيهم عبد الله بن مغفل المزني فقالوا : يا رسول الله، احملنا . فقال : والله ما أجد ما أحملكم عليه . فتولوا ولهم بكاء، وعزيز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملا، فأنزل الله عذرهم : ولا على الذين إذا ما أتوك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن سعد ، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه"، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن عبد الله بن مغفل قال : إني لأحد الرهط الذين ذكر الله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال : جاء ناس من أصحاب [ ص: 486 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال : لا أجد ما أحملكم عليه . فأنزل الله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية، قال : وهم سبعة نفر؛ من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بني واقف حرمي بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى سلمان بن صخر، ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة، وعبد الله بن عمرو المزني .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن جارية قال : الذين استحملوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه . سبعة نفر؛ علبة بن زيد الحارثي، وعمرو بن غنم الساعدي، وهرمي بن عمرو الواقفي، وابن ليلى المزني، وسالم بن عمرو العمري، وسلمة بن صخر الزرقي، وعبد الله بن عمرو [ ص: 487 ] المزني .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الغني بن سعيد في "تفسيره" وأبو نعيم في "الحلية" عن ابن عباس في قوله : ولا على الذين إذا ما أتوك الآية، قال : منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عوف .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا : أتينا العرباض بن سارية وكان من الذين أنزل الله فيهم : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قال : هم بنو مقرن من مزينة، وهم سبعة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال : إني والله أحد النفر الذين أنزل الله فيهم : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن إسحاق ، وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن الزهري، ويزيد بن يسار وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمرو بن قتادة ، وغيرهم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من [ ص: 488 ] الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بني حارثة علبة بن زيد، ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، ومن بني سلمة عمرو بن حمام بن الجموح، ومن بني واقف هرمي بن عمرو، ومن بني مزينة عبد الله بن مغفل، ومن بني فزارة عرباض بن سارية، فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة، قال : لا أجد ما أحملكم عليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن الحسن قال : كان معقل بن يسار من البكائين الذي قال الله : إذا ما أتوك لتحملهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن ، وبكر بن عبد الله المزني، في هذه الآية : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم

                                                                                                                                                                                                                                      الآية، قالا : نزلت في عبد الله بن مغفل من مزينة، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليحمله
                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن لهيعة، أن أبا شريح الكعبي كان من الذين قال الله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله : لا أجد ما أحملكم عليه [ ص: 489 ] قال : الماء والزاد .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا : أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان، فقالوا : ما سألناه إلا الحملان على النعال؛ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن إبراهيم بن أدهم، عمن حدثه في قوله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قال : ما سألوه الدواب، ما سألوه إلا النعال .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح في الآية قال : استحملوه النعال .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية