الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

وأما هديه - صلى الله عليه وسلم - في التسليم من صلاة الجنازة ، فروي عنه : أنه كان يسلم واحدة . وروي عنه : أنه كان يسلم تسليمتين .

فروى البيهقي وغيره من حديث المقبري ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( صلى على جنازة فكبر أربعا وسلم تسليمة واحدة ) . لكن قال الإمام أحمد في رواية الأثرم : هذا الحديث عندي موضوع ، ذكره الخلال في " العلل " .

[ ص: 491 ] وقال إبراهيم الهجري : حدثنا عبد الله بن أبي أوفى : أنه صلى على جنازة ابنته ، فكبر أربعا ، فمكث ساعة حتى ظننا أنه يكبر خمسا ، ثم سلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قلنا له ما هذا ؟ فقال : ( إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ، أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

قال ابن مسعود : ( ثلاث خلال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلهن تركهن الناس ، إحداهن : التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ) ذكرهما البيهقي . ولكن إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري ضعفه يحيى بن معين ، والنسائي وأبو حاتم ، وحديثه هذا قد رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عنه ، وقال : كبر عليها أربعا ، ثم قام ساعة ، فسبح به القوم فسلم ، ثم قال : كنتم ترون أن أزيد على أربع وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر أربعا ، ولم يقل : ثم سلم عن يمينه وشماله . ورواه ابن ماجه من حديث المحاربي عنه كذلك ، ولم يقل ثم سلم عن يمينه وشماله .

وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد بها شريك عنه . قال البيهقي : ثم عزاه للنبي - صلى الله عليه وسلم - في التكبير فقط ، أو في التكبير وغيره .

قلت : والمعروف عن ابن أبي أوفى خلاف ذلك ، أنه كان يسلم واحدة ، ذكره الإمام أحمد عنه . قال أحمد بن القاسم ، قيل لأبي عبد الله أتعرف عن أحد [ ص: 492 ] من الصحابة أنه كان يسلم على الجنازة تسليمتين ؟ قال : لا ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه ، فذكر ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة ، وواثلة بن الأسقع ، وابن أبي أوفى ، وزيد بن ثابت . وزاد البيهقي : علي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف ، فهؤلاء عشرة من الصحابة . وأبو أمامة أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماه باسم جده لأمه أبي أمامة : أسعد بن زرارة ، وهو معدود في الصحابة ، ومن كبار التابعين .

وأما رفع اليدين ، فقال الشافعي : ترفع للأثر ، والقياس على السنة في الصلاة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يرفع يديه في كل تكبيرة كبرها في الصلاة وهو قائم ) .

قلت : يريد بالأثر ما رواه عن ابن عمر ، وأنس بن مالك ، أنهما كانا يرفعان أيديهما كلما كبرا على الجنازة ، ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ( كان يرفع يديه في أول التكبير ويضع اليمنى على اليسرى ) ، ذكره البيهقي في السنن .

وفي الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وضع يده اليمنى على يده اليسرى في صلاة الجنازة ) ، وهو ضعيف بيزيد بن سنان الرهاوي .

التالي السابق


الخدمات العلمية