الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جندب بن عبد الله البجلي عن أبي بن كعب رضي الله عنهما

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 346 ] جندب - أظنه : ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي وهو صحابي - عن أبي بن كعب رضي الله عنهما

1140 - أخبرنا زاهر بن أحمد الثقفي بأصبهان ، أن الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرهم قراءة عليه ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنا محمد بن إبراهيم بن علي ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي ، نا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمي ، نا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن أبي عمران الجوني ، قثنا جندب ، قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فإذا الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق حلق يتحدثون ، قال : فجعلت أمضي الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان ، كأنما قدم من سفر ، فسمعته يقول : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسى عليهم ، قالها ثلاث مرات ، قال : فجلست إليه ، فتحدث بما قضي له ، ثم قام ، فلما قام سألت عنه ، قلت : من هذا ؟ قالوا : أبي بن كعب سيد المسلمين ، فتبعته حتى [ ص: 347 ] أتى منزله ، فإذا هو رث المنزل ورث الكسوة ، يشبه بعضه بعضا ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، ثم سألني : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق ، قال : أكثر شيء سؤالا ، قال : فلما قال ذاك غضبت ، فجثوت على ركبتي ، واستقبلت القبلة ، ورفعت يدي ، فقلت : اللهم إنا نشكوهم إليك ، إنا ننفق نفقاتنا ، وننصب أبداننا ، ونرحل مطايانا ابتغاء العلم ، فإذا لقيناهم تجثموا لنا ، وقالوا لنا ، قال : يترضاني ، فبكى أبي وجعل يترضاني ، وقال : ويحك لم أذهب هناك ، ثم قال : إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أخاف فيه لوم لائم ، قال : فلما قال ذلك انصرفت عنه ، وجعلت أنتظر الجمعة لأسمع كلامه ، قال : فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجاتي ، فإذا السكك غاصة من الناس ، لا آخذ في سكة إلا تلقاني الناس ، قلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : نحسبك غريبا ، قلت : أجل ، قالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب .

قال : فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته بالحديث ، فقال : والهفاه ، ألا كان بقي حتى تبلغنا مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
.

قال الشيخ رحمه الله : أظن أن قوله : فرد علي السلام ، فيه لم يكن سماعا لنا ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث