الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة يونس

سورة يونس

180 - قوله تعالى : إليه مرجعكم ، وفي هود : إلى الله مرجعكم ؛ لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا ، يدل عليه قوله : [ ص: 139 ] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا . . . الآية . وكذلك ما في المائدة : مرجعكم جميعا ؛ لأنه خطاب للمؤمنين والكافرين ، بدليل قوله : فيه مختلفون . وما في هود خطاب للكفار ، يدل عليه : وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير .

181 - قوله : وإذا مس الإنسان الضر بالألف واللام ؛ لأنه إشارة إلى ما تقدم من الضر في قوله : ولو يعجل الله للناس الشر فإن الضر والشر واحد ، وجاء الضر في هذه السورة بالألف واللام ، وبالإضافة ، وبالتنوين .

182 - قوله : وما كانوا ليؤمنوا بالواو ؛ لأنه معطوف على قوله : " ظلموا " من قوله : لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ، وفي غيرها بالفاء للتعقيب .

183 - قوله : فمن أظلم بالفاء لموافقة ما قبلها ، وقد سبق في الأنعام .

184 - قوله : ما لا يضرهم ولا ينفعهم سبق في الأعراف .

185 - قوله : فيما فيه يختلفون في هذه السورة ، وفي غيرها : فيما هم فيه يختلفون بزيادة " هم " لأن في هذه السورة تقدم فاختلفوا فاكتفى به عن إعادة الضمير .

186 - وفي الآية : بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض بزيادة " لا " وتكرار " في " ؛ لأن تكرار " لا " مع النفي كثير حسن ، فلما كرر " لا " ؛ كرر " في " ؛ تحسينا للفظ بالألف ؛ [ ص: 140 ] لأنه وقع في مقابلة أنجيتنا ، ومثله في سبإ في موضعين ، والملائكة .

187 - قوله : فلما أنجاهم بالألف ؛ لأنه في مقابلة أنجيتنا .

188 - قوله : فأتوا بسورة مثله ، وفي هود : بعشر سور مثله مفتريات ؛ لأن ما في هذه السورة تقديره : سورة مثل سورة يونس ، فالمضاف محذوف في السورتين ، وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود ، وهو عشر سور .

189 - قوله : وادعوا من استطعتم في هذه السورة ، وكذلك في هود " 13 " ، وفي البقرة : شهداءكم ؛ لأنه لما زاد في هود السور ؛ زاد في المدعوين ، ولهذا قال في " سبحان " : قل لئن اجتمعت الإنس والجن ، مقترنا بقوله : بمثل هذا القرآن ، والمراد : به كله .

190 - قوله : ومنهم من يستمعون إليك بلفظ الجمع ، وبعده : ومنهم من ينظر إليك بلفظ المفرد ؛ لأن المستمع إلى القرآن كالمستمع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بخلاف النظر ، فكان في المستمعين كثرة ، فجمع ليطابق اللفظ المعنى ، ووحد ينظر حملا على اللفظ ، إذا لم يكثر كثرتهم .

191 - قوله : ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا في هذه الآية فحسب ؛ لأن قوله قبله : ويوم نحشرهم جميعا ، وقوله : إليه مرجعكم جميعا يدلان على ذلك ، فاكتفى به .

192 - قوله : لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ؛ [ ص: 141 ] لأن التقدير فيها : لكل أمة أجل ، فلا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم ، فكان هذا فيمن قتل ببدر . والمعنى : لم يستأخروا .

193 - قوله : ألا إن لله ما في السماوات والأرض . ذكر بلفظ " ما " في هذه الآية ، ولم يكرره ؛ لأن معنى " ما " ههنا : المال ، فذكر بلفظ " ما " دون " من " ، ولم يكررها بقوله قبله : ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض .

194 - قوله : ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض . ذكر بلفظ " من " وكرر ؛ لأن هذه الآية نزلت في قوم آذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنزلت : ولا يحزنك قولهم ، فاقتضى لفظ " من " ، وكرر ؛ لأن المراد : من في الأرض ههنا ، لكونهم فيها ، لكن قدم ذكر من في السماوات تعظيما ، ثم عطف من في الأرض على ذلك .

195 - قوله : ما في السماوات وما في الأرض ذكر بلفظ " ما " ، وكرر ؛ لأن بعض الكفار قالوا : اتخذ الله ولدا ، فقال سبحانه : له ما في السماوات وما في الأرض ، فكان الموضع موضع " ما " ، وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص .

196 - قوله : ولكن أكثرهم لا يشكرون ، ومثله في النمل ، وفي البقرة ، ويوسف ، والمؤمن : " ولكن أكثر الناس لا يشكرون " ؛ لأن في هذه السورة تقدم ولكن أكثرهم لا يعلمون ، فوافقه ، وفي غيرها جاء بلفظ الصريح .

197 - وفيها أيضا قوله : في الأرض ولا في السماء ، فقدم الأرض لكون المخاطبين فيها ، ومثله في آل عمران ، وإبراهيم ، [ ص: 142 ] وطه ، والعنكبوت .

198 - وفيها : إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ، بناء على قوله : ومنهم من يستمعون إليك ، ومثله في الروم : إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون فحسب .

199 - قوله : قالوا اتخذ الله ولدا بغير واو ؛ لأنه اكتفى بالفاء عن الواو العاطف ، ومثله في البقرة على قراءة ابن عامر : " قالوا اتخذ الله ولدا " .

200 - قوله : فنجيناه سبق ، ومثله في الأنبياء والشعراء .

201 - قوله : كذبوا سبق ، وقوله : نطبع على قد سبق .

202 - قوله : من فرعون وملئهم بالجمع ، وفي غيرها : " وملئه " ؛ لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى الذرية ، وقيل : يعود إلى القوم ، وفي غيرها يعود إلى فرعون .

203 - قوله : وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وفي [ ص: 143 ] النمل : من المسلمين ؛ لأن ما قبله في هذه السورة : المؤمنين فوافقه ، وفي النمل وافق ما قبله وهو قوله : فهم مسلمون . وقد تقدم في يونس : وأمرت أن أكون من المسلمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث