الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : لقد تاب الله على النبي . الآية . أخرج ابن جرير ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، وأبو نعيم والبيهقي معا في "الدلائل"، والضياء في "المختارة"، عن ابن عباس ، أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا من شأن ساعة العسرة . فقال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرا، فادع لنا . فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فأهطلت ثم سكبت، فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : في ساعة العسرة قال : غزوة تبوك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة [ ص: 567 ] قال : هم الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قبل الشام، في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد، أصابهم فيها جهد شديد، حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم فأقفلهم من غزوهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقي في "الدلائل"، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله : الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال : خرجوا في غزوة تبوك؛ الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش، حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من النفقة، وعسرة من الظهر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن جابر في قوله : الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال : عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 568 ] وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، أنه قرأ : ( من بعد ما زاغت قلوب طائفة منهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية