الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كيفية الوضوء .

إذا فرغ من الاستنجاء اشتغل بالوضوء فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قط خارجا من الغائط إلا توضأ ويبتدئ بالسواك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك .

التالي السابق


(كيفية الوضوء) هو بضم الواو وفتحها مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة، وشرعا نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي; لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف، وفي الآخرة بالتحجيل حتى قيل الحكمة في غسل هذه الأعضاء هو هذا المعنى، فإن العبد إذا توجه لخدمة ملك يجب أن يجدد النظافة وأيسرها تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا ومتى أبصرت نقية من الدرن نظيفة من الوسخ قبلها القلب واستحسنها العقل، وقدم الوضوء على الغسل; لأن الله تعالى قدمه عليه فقال: (إذا فرغ) العبد (من الاستنجاء) بالآداب التي ذكرت (اشتغل بالوضوء) أي بمهماته (فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا من الغائط) وأصله المطمئن من الأرض الواسع، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضي الحاجة أتى إلى الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة، وقد تغوط وبال كذا في مختار الصحاح، وقال المناوي: كنى به عن العذرة كراهة لاسمه فصار حقيقة عرفية (إلا توضأ) الوضوء الشرعي، وهذا الحديث لم يتعرض له العراقي إلا أن يكون المراد بالوضوء الاستنجاء، وإن كان بعيدا، ولكن يساعده ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلا من ماء، إلا أنه لا يناسب المقام، كما لا يخفى وربما يخالفه ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: ما هذا يا عمر؟ قال: ماء توضأ به قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة. قال المنذري: المرأة التي روت عن عائشة مجهولة (و) من آداب الوضوء (أن) الرجل (يبتدئ بالسواك) أي يقدمه على أفعال الوضوء، وهو بالتثليث عود الأراك والجمع سوك بالضم والأصل بضمتين مثل كتاب وكتب قال ابن دريد: سكت الشيء أسوكه سوكا من باب قال، إذا دلكته، ومنه اشتقاق السواك، وهو أحسن من قول ابن فارس: مأخوذ من تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال (فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك) .

قال العراقي: أخرجه أبو نعيم من حديث علي، ورواه ابن ماجه موقوفا على علي وكلاهما ضعيف، ورواه البزار مرفوعا وإسناده جيد . قلت: وكذا أخرجه السجزي في الإبانة من حديث علي مرفوعا، ورواه أبو مسلم الكجي في السنن وأبو نعيم من حديث الوضين، وفي إسناده مندل، وهو ضعيف، وقوله: رواه البزار إلخ صرح به في شرح التقريب بلفظ إن العبد إذا تسوك، ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن، قال: ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه فضيل بن سليمان النميري، وهو وإن أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور فتأمل .




الخدمات العلمية