الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة ست عشرة ومائة

فمن الحوادث فيها:

غزوة معاوية بن هشام أرض الروم الصائفة .

وفيها: وقع طاعون عظيم شديد بالعراق والشام ، وكان أشده بواسط .

وفيها: ولى هشام على خراسان عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي ، فلما قدم حبس عمارة بن خزيم الذي استخلفه الجنيد وجميع عمال الجنيد وعذبهم .

وفيها: خرج الحارث بن شريح فقال: أدعوا إلى كتاب الله والسنة ، والبيعة البيضا ، فمضى إلى بلخ وعليها نصر ، فلقيهم نصر في عشرة آلاف ، والحارث في أربعة آلاف ، فهزم أهل بلخ ، ومضى نصر إلى مرو ، فأقبل الحارث إليها وقد غلب على بلخ ، والجوزجان ، والفارياب ، والطالقان ، ومروالروذ ، وبلغ عاصم بن عبد الله أن أهل مرو يكاتبون الحارث ، فأجمع على الخروج وقال: يا أهل خراسان ، قد بايعتم الحارث بن شريح لا يقصد مدينة إلا خليتموها له ، أنا لاحق بأرض قومي وكاتب منها إلى أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرين ألفا من أهل الشام . فقال أصحابه: لا نخليك .

وحلفوا له بالطلاق أننا نقاتل معك . وأقبل الحارث إلى مرو في ستين ألفا ، وعليه السواد ومعه فرسان الأزد وتميم والدهاقين ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله الحارث ، وكان [ ص: 170 ] يرى رأي المرجئة ، ثم عاد الحارث لمحاربة عاصم ، فكتب عاصم بينه وبينه كتابا على أن ينزل الحارث أي كور خراسان شاء ، وعلى أن يكتبوا جميعا إلى هشام يسألونه كتاب الله وسنة نبيه ، فإن أبى أجمعوا أمرهم جميعا عليه ، فأشار بعض الناس بمحو هذه الصحيفة ، ثم عادوا إلى القتال .

وفي هذه السنة: حج بالناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وهو ولي عهده ، وكانت عمال الأمصار في هذه السنة الذين كانوا في الذي قبلها إلا ما كان من خراسان ، فإن عاملها كان عاصم بن عبد الله الهلالي .

التالي السابق


الخدمات العلمية