الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1819 باب: لكل بلد رؤيتهم

                                                                                                                              وزاد النووي : ( وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد، لا يثبت حكمه لما بعد عنهم ).

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 197 ج 7 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن كريب، أن أم الفضل بنت الحارث، بعثته إلى معاوية رضي الله عنه بالشام. قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها. واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر. فسألني عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما ) ثم ذكر الهلال. فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال أنت رأيته؟ فقلت: نعم. ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية. فقال لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. "وشك يحيى بن يحيى في: نكتفي، أو تكتفي " ].

                                                                                                                              [ ص: 27 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 27 ] (الشرح)

                                                                                                                              قال النووي : هو ظاهر الدلالة للترجمة.

                                                                                                                              والصحيح عند أصحابنا: أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن قرب على مسافة، لا تقصر فيها الصلاة.

                                                                                                                              وقيل: إن اتفق المطلع لزمهم.

                                                                                                                              وقيل: إن اتفق الإقليم، وإلا فلا.

                                                                                                                              وقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية ( في موضع ): جميع أهل الأرض.

                                                                                                                              فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر (كريب )، لأنه شهادة فلا تثبت بواحد.

                                                                                                                              لكن ظاهر حديثه: أنه لم يرده لهذا، وإنما رده لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد.

                                                                                                                              انتهى كلام النووي رحمه الله.

                                                                                                                              وأقول: الصحيح المختار، ما قاله الشوكاني ( رحمه الله )، في ( مختصره ): وإذا رآه أهل بلد، لزم سائر البلاد الموافقة. انتهى.

                                                                                                                              وإلى هذا ذهب الحنفية.

                                                                                                                              وذكرت في ( الروضة الندية ): أن وجه ذلك: الأحاديث المصرحة بالصيام لرؤيته والإفطار لرؤيته، وهي خطاب لجميع الأمة.

                                                                                                                              فمن رآه منهم في أي مكان، كان ذلك رؤية لجميعهم.

                                                                                                                              [ ص: 28 ] وأما الاستدلال بحديث (كريب ) هذا ( وله ألفاظ )، فغير صحيح.

                                                                                                                              لأنه: لم يصرح ابن عباس، بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بأن لا يعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار.

                                                                                                                              بل أراد ابن عباس: أنه أمرهم بإكمال الثلاثين أو يروه، ظنا منه أن المراد بالرؤية: رؤية أهل المحل.

                                                                                                                              قال الشوكاني : وهذا خطأ في الاستدلال، أوقع الناس في الخبط والخلط، حتى تفرقوا في ذلك على ثمانية مذاهب.

                                                                                                                              وقد أوضح " رحمه الله تعالى " المقام في ( الرسالة )، التي سماها: ( إطلاع أرباب الكمال، على ما في رسالة الجلال في الهلال، من الاختلال ). فراجعها.




                                                                                                                              الخدمات العلمية