الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في النقصان

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] الباب الثاني

في ( الطوارئ على المغصوب من نقصان وزيادة وتصريف واستحقاق )

فهذه أربعة فصول :

( الفصل الأول في النقصان )

وفي المقدمات : لا تفيته حوالة الأسواق ، ويفيته النقصان والعيوب ، وإن لم تكن مفسدة كانت بأمر من السماء أو بجناية من الغاصب ، لأن حوالة الأسواق رغبات الناس ، وهي أمور خارجة عن المغصوب فلم تنقص المغصوب ، ففي السماوي ليس لك إلا أخذه ناقصا أو قيمته يوم الغصب ، لأن التوزيع على الغاصب ضرر ، والقيمة تقوم مقام العين إن لم يكن لك في خصوصها غرض ، قاله ابن القاسم . ويتخرج على مذهب سحنون أنك تأخذه مع الأرش يوم الغصب ، لأن الجزء الفائت يضمن بالتعدي كجملة العين ، والنقص بجناية الغاصب لك فيه تضمينه القيمة يوم الغصب لعدوانه ، أو تسقط عنه حكم الغصب ، ويلزمه مقتضى الجناية عند ابن القاسم ، وخيرك سحنون بين القيمة يوم الغصب ، أو تأخذه وما نقصته الجناية يوم الغصب تغليبا للتضمين بسبب الغصب لسبقه ، [ ص: 6 ] فاندرج ما بعده فيه ، وخيرك أشهب في القيمة يوم الغصب وأخذه ناقصا ، وتسقط الجناية كالسماوي ، والنقص بجناية غير الغاصب يخير في تضمين الغاصب القيمة يوم الغصب ، ويتبع الغاصب الجاني اعتبارا ليد العدوان ، أو تسقط الغصب وتتبع الجاني بحكم الجناية ، لأنه حقك لك إسقاطه ، والجاني جنى على مالك فلك طلبه . وقيل : لك تضمين الغاصب في الوجوه التي تفيت المغصوب القيمة أي وقت شئت ، فتلزمه أرفع القيم ، قاله أشهب وغيره ، لأنه في كل وقت متعد فيضمن العين باعتبار ذلك الوقت ، وهو مذهب ( ش ) وقد تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث