الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة أربعين ومائة

فمن الحوادث فيها:

أن ناسا من الجند وثبوا على أبي داود بن إبراهيم عامل خراسان ، فأشرف عليهم من حائط المنزل الذي هو فيه ، فوقع فانكسر ظهره فمات ، فولى أبو جعفر عبد الجبار بن عبد الرحمن خراسان ، فقدمها فأخذ بها ناسا من القواعد ذكر أنه اتهمهم بالدعاء إلى ولد علي بن أبي طالب فقتلهم .

وفي هذه السنة: خرج أبو جعفر المنصور حاجا ، فأحرم من الحيرة ، ثم رجع بعد ما قضى الحج إلى المدينة ، فتوجه منها إلى بيت المقدس ، فصلى في مسجدها ، ثم سلك إلى الشام منصرفا حتى انتهى إلى الرقة فنزلها ، وكتب إلى صالح بن علي يأمره ببناء المصيصة ، ثم خرج منها إلى ناحية الكوفة ، فنزل المدينة الهاشمية بالكوفة ، ثم انتقل عنها ، فاختط مدينة السلام .

أنبأنا الحسين بن محمد البارع قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني يحيى بن محمد قال: حدثني أبو منصور عبد الرحمن بن صالح بن دينار قال: حج أبو جعفر المنصور فأعطى أشراف القرشيين ألف دينار لكل واحد منهم ، فلم يترك أحدا من [ ص: 28 ] أهل المدينة إلا أعطاه ، إلا أنه لم يبلغ واحد ما بلغ بالأشراف ، فكان ممن أعطاه الألف دينار سليم بن عروة ، ويعطي قواعد قريش صحاف الذهب والفضة وكساهن ، وأعطى بالمدينة عطايا لم يعطها أحد .

وكان عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في السنة التي قبلها إلا خراسان ، فإن عاملها كان عبد الجبار .

وحج المنصور بالناس .

وما عرفنا أحدا من الأكابر توفي في هذه السنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية