الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ ص: 3387 ] ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب

                                                          الاستفهام إنكاري بمعنى النفي مع التوبيخ، و: (لم) نافية، ونفي النفي إثبات، والمعنى يعلمون علما لا مرية فيه أن الله تبارك وتعالى يعلم سرهم ونجواهم، والسر ما يكون في النفس ويجري في العقل، وتحدثهم به نفوسهم، والنجوى ما يتناجون به ويتشاورون، ولا يعلنونه جهارا بين الناس، أي: أن الله يعلم ما في نفوسهم وما ينوونه، فهو عالم أنهم عند وعدهم بما وعدوه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعاهدوه عليه، ويعلم أنهم لن يوفوه العهد; لأن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما ينوون وما يعلنون، وهو محيط بكل شيء، وعليم بكل شيء.

                                                          وهذا النص الكريم يفيد أن الله يعلم عندما عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عهدهم لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن أنهم لن يوفوا بعهدهم الذي عاهدوه مخترين ، وأخلفوا مختارين، ولكن الله تعالى تركهم في غيهم يعمهون.

                                                          وأكد سبحانه بأن الله أحاط بكل شيء، بقوله تعالى: وأن الله علام الغيوب عطف هذا المصدر على ألم يعلموا، أي: أنهم يعلمون أن الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم، وأن الله تعالى علام الغيوب، يعلم ما استكن في نفوسهم من إرادة النفاق والكذب، وأنهم لن يوفوا.

                                                          وعلام الغيوب صيغة تؤكد علم الله تعالى الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا في كتاب، وهو يعلم خافية الصدور ومكنون النفوس، يعلم الغيوب كلها ما مضى وما يجيء، وهو السميع العليم البصير القاهر فعال لما يريد.

                                                          وهؤلاء الذين عاهدوا، وغدروا، ولم يوفوا بما وعدوا من صدقة إن أغناهم الله من فضله - عيابون شأن كل منافق كله عيوب، ويعيب على غيره، فهم يعيبون على الذين يتطوعون بقليل من المال وقد بذلوا أقصى طاقتهم، ويقول الله تعالى في بيان هذا الحال فيهم:

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية