الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب افتراق الأمم واتباع سنن من مضى

جزء التالي صفحة
السابق

32 - 14 - 1 - باب افتراق الأمم واتباع سنن من مضى .

12095 - عن أنس بن مالك قال : ذكر رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - له نكاية في العدو واجتهاد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " لا أعرف هذا " . قال : بل نعته كذا وكذا . قال : " ما أعرفه " . فبينما نحن كذلك إذ طلع الرجل ، فقال : هو هذا يا رسول الله . قال : " ما كنت أعرف هذا ، هذا أول قرن رأيته في أمتي ، إن فيه لسفعة من الشيطان " . فلما دنا الرجل سلم فرد عليه السلام . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " أنشدك بالله ، هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أن ليس في القوم أحد أفضل منك ؟ " . قال : اللهم نعم . قال : فدخل المسجد [ ص: 258 ] فصلى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر : " قم فاقتله " . فدخل أبو بكر ، فوجده قائما يصلي ، فقال أبو بكر في نفسه : إن للصلاة حرمة وحقا ، ولو أني استأمرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم . فجاء إليه ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم : " قتلته ؟ " . قال : لا ، رأيته قائما يصلي ، ورأيت للصلاة حرمة وحقا ، وإن شئت أن أقتله قتلته ؟ قال : " لست بصاحبه ، اذهب أنت يا عمر فاقتله " . فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد ، فانتظره طويلا ، ثم قال عمر في نفسه : إن للسجود حقا ، ولو أني استأمرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد استأمره من هو خير مني . فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أقتلته ؟ " . قال : لا ، رأيته ساجدا ، ورأيت للسجود حقا ، وإن شئت أن أقتله قتلته ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " لست بصاحبه ، قم يا علي أنت صاحبه إن وجدته " . فدخل ، فوجده قد خرج من المسجد ، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أقتلته ؟ " . قال : لا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " لو قتل ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال " .

ثم حدثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأمم فقال : " تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة ، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة . وتفرقت أمة عيسى على اثنتين وسبعين ملة ، إحدى وسبعون منها في النار وواحدة في الجنة " .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا بملة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة " . قال : من هم يا رسول الله ؟ قال : " الجماعات " .

قال يعقوب بن زيد : وكان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا منه قرآنا ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون

ثم ذكر أمة عيسى فقال : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم

ثم ذكر أمتنا فقال : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون
.

رواه أبو يعلى ، وفيه أبو معشر نجيح وفيه ضعف . وقد تقدمت لهذا الحديث طرق في قتال الخوارج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث