الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور

                                                                                                                                                                                                                                        قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده فيه ثلاثة تأويلات :

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 349 ] أحدها : معناه لا يغني والد عن ولده يقال جزيت عنك بمعنى أغنيت عنك ، قاله ابن عيسى . .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : لا يقضي والد عن ولده ، قاله المفضل وابن كامل .

                                                                                                                                                                                                                                        الثالث : لا يحمل والد عن ولده ، قال الراعي


                                                                                                                                                                                                                                        وأجزأت أمر العالمين ولم يكن ليجزي إلا كامل وابن كامل



                                                                                                                                                                                                                                        أي حملت .

                                                                                                                                                                                                                                        ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق يعني البعث والجزاء .

                                                                                                                                                                                                                                        فلا تغرنكم الحياة الدنيا يحتمل وجهين :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : لا يغرنكم الإمهال عن الانتقام .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : لا يغرنكم المال عن الإسلام .

                                                                                                                                                                                                                                        ولا يغرنكم بالله الغرور وهي تقرأ على وجهين :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : بالضم .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : بالفتح وهي قراءة الجمهور . ففي تأويلها بالضم وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : أن الغرور الشيطان ، قاله مجاهد .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : الأمل وهو تمني المغفرة في عمل المعصية ، قاله ابن جبير .

                                                                                                                                                                                                                                        ويحتمل ثالثا : أن تخفي على الله ما أسررت من المعاصي .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية