الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 160 ] آ . (12) قوله تعالى : لجنبه : في محل نصب على الحال ، ولذلك عطف الحال الصريحة ، والتقدير : دعانا مضطجعا لجنبه ، أو ملقيا لجنبه . واللام على بابها عند البصريين ، وزعم بعضهم أنها بمعنى " على " ، ولا حاجة إليه . واختلف في ذي الحال ، فقيل : الإنسان ، والعامل فيها " مس " قاله ابن عطية . ونقله أبو البقاء عن غيره ، واستضعفه من وجهين ، أحدهما : أن الحال على هذا واقعة بعد جواب " إذا " وليس بالوجه . قلت : كأنه يعني أنه ينبغي ألا يجاب الشرط إلا إذا استوفى معمولاته ، وهذه الحال معمولة للشرط وهو " مس " ، وقد أجيب قبل أن يستوفي معموله . ثم قال : " والثاني : أن المعنى : كثرة دعائه في كل أحواله لا على أن الضر يصيبه في كل أحواله ، وعليه جاءت آيات كثيرة في القرآن " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الشيخ : " وهذا الثاني يلزم فيه - من مسه الضر في هذه الأحوال - دعاؤه في هذه الأحوال ، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال [فالقيد في الشرط قيد في الجواب كما تقول : " إذا جاءنا زيد فقيرا فقد أحسنا إليه " فالمعنى : ] أحسنا إليه في حال فقره " .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : صاحب الحال هو الضمير الفاعل في " دعانا " وهو واضح ، أي : دعانا في جميع أحواله لأن هذه الأحوال الثلاثة لا يخلو الإنسان عن واحدة منها . ثم قيل : المراد بالإنسان الجنس ، وهذه الأحوال بالنسبة إلى المجموع ، [ ص: 161 ] أي : منهم من يدعو مستلقيا ، ومنهم من يدعو قائما ، أو يراد به شخص واحد جمع بين هذه الأحوال الثلاثة بحسب الأوقات ، فيدعو في وقت على هذه الحال ، وفي وقت على أخرى .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : كأن لم يدعنا قد تقدم الكلام على مثل هذا عند قوله : كأن لم تكن بينكم قال الزمخشري : " فحذف ضمير الشأن كقوله :


                                                                                                                                                                                                                                      2574 - ... ... ... ... كأن ثدياه حقان "

                                                                                                                                                                                                                                      يعني على رواية من رواه " ثديان " بالألف ، ويروى " كأن ثدييه " بالياء على أنها أعملت في الظاهر وهو شاذ ، وصدر هذا البيت :


                                                                                                                                                                                                                                      وصدر مشرق النحر      ... ... ... ...

                                                                                                                                                                                                                                      وهذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من فاعل " مر " ، أي : مضى على طريقته مشبها من لم يدع إلى كشف ضر . و " مسه " صفة لـ " ضر " ، قال صاحب النظم : وإذا مس الإنسان وصفه للمستقبل ، و " فلما كشفنا " للماضي ، فهذا النظم يدل على معنى الآية أنه كان هكذا فيما مضى ، وهكذا يكون مما يستقبل ، فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل " .

                                                                                                                                                                                                                                      والكاف من " كذلك زين " في موضع نصب على المصدر ، أي : مثل ذلك التزيين والإعراض عن الابتهال . وفاعل " زين " المحذوف : إما الله تعالى وإما الشيطان . و ما كانوا يعملون في محل رفع لقيامه مقام الفاعل . و " ما " يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى الذي .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية