الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هدية المدين إلى الدائن

جزء التالي صفحة
السابق

1208 - مسألة :

وهدية الذي عليه الدين إلى الذي له عليه الدين حلال - وكذلك ضيافته إياه ما لم يكن شيء من ذلك عن شرط .

فإن كان شيء عن شرط فهو حرام - : لما روينا من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، جائزته : يومه وليلته ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما كان وراء ذلك فهو صدقة } [ ص: 360 ] وكان عليه السلام يأكل الهدية وقال عليه السلام : { لو أهدي إلي ذراع لقبلت } .

رويناه من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا عموم لم يخص عليه السلام من ذلك غريما من غيره .

وقالت طائفة : لا يجوز قبول هديته ، ولا النزول عنده ، ولا أكل طعامه - صح عن ابن عباس إذا أسلفت رجلا سلفا فلا تقبل منه هدية قراع ولا عارية ركوب دابة وأنه استفتاه رجل ؟ فقال له : أقرضت سماكا خمسين درهما وكان يبعث إلي من سمكه ؟ فقال له ابن عباس : حاسبه ، فإن كان فضلا فرد عليه ، وإن كان كفافا فقاصصه .

وصح عن عبد الله بن سلام أنه قال : إذا كان لك على رجل مال فأهدى لك حملة من تبن فلا تقبلها فإنها ربا ، اردد عليه هديته أو أثبه .

وصح عن ابن عمر أنه سأله سائل ؟ فقال له : أقرضت رجلا فأهدى لي هدية فقال : أثبه أو احسبها له مما عليه أو ارددها عليه .

وعن علقمة نحو هذا .

واحتجوا فقالوا : هو سلف جر منفعة - وصح النهي عن هذا عن ابن سيرين ، وقتادة ، والنخعي

قال أبو محمد : أما هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالفوا ابن عمر ، وابن عباس في مئين من القضايا ، وقد جاء خلافهم عن غيرهم - : روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد ، وخالد الحذاء ، كلاهما عن محمد بن سيرين أن أبي بن كعب تسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف فبعث إليه أبي من ثمره وكانت تبكر ، وكان من أطيب ثمر أهل المدينة ، [ ص: 361 ] فردها عليه عمر ؟ فقال له : أبي بن كعب : لا حاجة لي بما منعك طيب ثمرتي ، فقبلها عمر ، وقال : إنما الربا على من أراد أن يربي وينسئ .

وبه إلى سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي ، وذكر نهى علقمة عن أكل المرء عند من له عليه دين ؟ فقال إبراهيم : إلا أن يكون معروفا كان يتعاطيانه .

قال أبو محمد : قول عمر بن الخطاب هو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى } .

ولو كانت هدية الغريم والضيافة منه حراما أو مكروها لما أغفل الله تعالى بيانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم : { وما كان ربك نسيا } فإذا لم ينه تعالى عن ذلك فهو حلال محض ، وإلا ما كان عن شرط بينهما .

وأما قولهم إنه سلف جر منفعة ، فكان ماذا ؟ أين وجدوا النهي عن سلف جر منفعة ؟ فليعلموا الآن أنه ليس في العالم سلف إلا وهو يجر منفعة وذلك انتفاع المسلف بتضمين ماله ، فيكون مضمونا - تلف أو لم يتلف - مع شكر المستقرض إياه ، وانتفاع المستقرض بمال غيره مدة ما ، فعلى قولهم كل سلف فهو حرام ، وفي هذا ما فيه - وبالله تعالى التوفيق . وتم " كتاب القرض " والحمد لله [ وصلى الله على محمد وآله ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث