الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 249 ] باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض

                                                                                                                                            قال الشافعي رضي الله عنه : " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا معناه ، ما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف العشر ، وما سقي بغيره من عين أو سماء ففيه العشر وروي عن ابن عمر معنى ذلك ، ولا أعلم في ذلك مخالفا وبهذا أقول " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال ، الزرع ضربان :

                                                                                                                                            أحدهما : ما يصل إليه الماء بطبعه وجريانه .

                                                                                                                                            والثاني : ما يصل إليه بآلة وعمل .

                                                                                                                                            فأما ما وصل إليه بطبعه وجريانه ، فهو ما سقي بماء سماء أو سيح من نهر أو عين أو كان بعلا أو عثريا ففيه العشر .

                                                                                                                                            وأما ما وصل إليه الماء بآلة وعمل فهو ما سقي بغرب أو نضح أو دولاب أو زرنوق ففيه نصف العشر .

                                                                                                                                            وأصل ذلك السنة والعبرة ، فالسنة ما رواه أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما سقته الأنهار والعين ففيه العشر ، وما سقته السواقي فنصف العشر وروى الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما سقته السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا ففيه العشر ، وما سقي بالسواني والنضح ففيه نصف العشر ، والبعل من النخل ما شرب بعروقه ، وقد قال عبد الله بن رواحة هنالك :

                                                                                                                                            لا أبالي على سقي ولا بعل وإن عظم الإباء

                                                                                                                                            .

                                                                                                                                            وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لقطن بن الحارث كتابا ذكر فيه " وفيما سقي بالجدول من العين المعين العشر من تمرها ومما أخرج أرضها وفي العذي شطره بقيمة الأمين لا يزاد عليهم وظيفة ولا يفرق " قال الأصمعي : العذي ما سقته السماء وهذا تفسير يخالف ما يقتضيه الخبر ، وقال أبو عمر والعذي ، والعدي واحد ، والسيل ما جرى من الأنهار والعلل الماء بين الشجر . .

                                                                                                                                            [ ص: 250 ] وأما العبرة فما تقرر من أصول الزكوات أن ما كثرت مؤنته قلت زكاته ، وما قلت مؤنته كثرت زكاته ، ألا ترى الركاز لما قلت مؤنتها وجب فيها الخمس ، وأموال التجارات لما كثرت مؤنتها وجب فيها ربع العشر ، فكذا الزروع المسقية بغير آلة لما قلت مؤنتها وجب فيها العشر ، والمسقية بآلة لما كثرت مؤنتها وجب فيها نصف العشر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية