الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الحكم الثالث : غلة اللقطة ومنافعها ، وفيه ثلاثة فروع :

                                                                                                                الفرع الأول

                                                                                                                في الجواهر : قال ابن حبيب : ذكرت امرأة لعائشة - رضي الله عنها - أنها وجدت شاة ، فقالت : لها عرفي واعلفي واحلبي واشربي . قال سحنون : إذا وجد شاة اختلطت بغنمه فهي كاللقطة يتصدق بها . وإذا جاء ربها ضمنها له قياسا على اللقطة ، وله شرب لبنها ، وذلك خفيف ، وقال مالك : وإذا بصرها بفلاة من الأرض حبسها مع غنمه ولا يأكلها ، سنة أو أكثر منها ، وله حلابها لا يتبع به ، ونسلها مثلها ، وإن كان اللبن والزبل بموضع له ثمن بيع وصنع بثمنه ما يصنع بثمنها ، وإن كان قيام وعلوفة لكل حسبما تقدم ذلك . وموضع ( كذا ) لا ثمنا له يأكله ، ويكرى البقر في علوفتها كراء مأمون ، لأنه ناظر لأخيه المؤمن بالمصلحة . وأما الصوف والسمن فيتصدق به أو بثمنه ، قال ابن حبيب : وله ركوب الدابة من موضع وجدها إلى موضعه ، لأن مالكها لو رأى ذلك لم ينكره ، وهو مأذون فيه عادة في الالتقاط ، بخلاف أن يتصرف عليها في حوائجه فإن فعل ضمن [ ص: 112 ] لتعديه . وله كراؤها في علفها كراء مأمونا ، وليس لحبسها حد ، بل باجتهاده ، وقال أشهب : إذا أنفقت على الدواب والإبل والبقر خير ربها بين غرم القيمة وأخذها أو إسلامها فيها ، لأن النفقة قد تزيد على ماليتها ، وهو لم يأذن في ذلك ، فإن أسلمها فليس له أخذها لإسقاطه حقه منها ، قال التونسي : لو أنفق عليها في موضع لو تركت لعاشت بالرعي لا ينبغي أن يكون للمنفق شيء ، وإذا أنفق على الدابة لم يأخذها مالكها حتى يعطى النفقة ؛ لأنك قمت بما عليه ، قال : والأولى إذا أنفقت من غلتها أن يعرفها سنة ، وإن كانت لا غلة لها ، وإذا أنفقت عليها قبل السنة استغرقت نفقتها ثمنها فالأولى أن تباع قبل السنة ، لأن ذلك نفع لربها ، وكذلك الآبق .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية