الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - عز وجل -: رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ؛ فيها قولان؛ أعني في دخول "من"؛ جائز أن يكون أراد علمتني بعض التأويل؛ وآتيتني بعض الملك؛ وجائز أن يكون دخول "من"؛ لتبين هذا الجنس من سائر الأجناس؛ ويكون المعنى: "رب قد آتيتني الملك وعلمتني تأويل الأحاديث"؛ مثل قوله - عز وجل -: تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممن تشاء ؛ يدل على أن "من"؛ ههنا؛ إنما هي لتبيين الجنس؛ ومثله قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان ؛ ولم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان؛ ولكن المعنى: "واجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان" .

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 130 ] وقوله - عز وجل -: فاطر السماوات والأرض ؛ ينتصب على وجهين؛ أحدهما على الصفة؛ لقوله: "رب قد آتيتني من الملك"؛ والمعنى: "يا رب قد آتيتني"؛ وهذا نداء مضاف في موضع نصب؛ ويكون "فاطر السموات والأرض"؛ صفة للأول؛ وجائز أن ينتصب على نداء ثان؛ فيكون المعنى: "يا فاطر السماوات والأرض"؛ أنت وليي

                                                                                                                                                                                                                                        وألحقني بالصالحين ؛ أي: ألحقني بمراتبهم من رحمتك؛ وغفرانك.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية