الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1984 [ ص: 126 ] باب إتباع رمضان بصيام ستة أيام من شوال

                                                                                                                              وقال النووي : ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان ).

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 56 ج 8 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام (رمضان )، ثم أتبعه ستا من (شوال ) كان كصيام الدهر". ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              قال النووي : قوله: ( ستا من شوال ) صحيح. ولو قال: ( ستة ) بالهاء جاز أيضا.

                                                                                                                              قال أهل اللغة: يقال: صمنا خمسا وستا. وخمسة وستة.

                                                                                                                              وإنما يلتزمون ( الهاء ) في المذكر، إذا ذكروه بلفظه صريحا ؛ فيقولون: صمنا (ستة أيام ). ولا يجوز: (ست أيام ).

                                                                                                                              فإذا حذفوا الأيام، جاز الوجهان.

                                                                                                                              ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر - إذا لم يذكر بلفظه - قوله تعالى: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا . أي: عشرة أيام.

                                                                                                                              [ ص: 127 ] وقد بسطت إيضاح هذه المسألة، في (تهذيب الأسماء واللغات ).

                                                                                                                              وفي (شرح المهذب ).

                                                                                                                              قال: وفيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي، وأحمد، وداود، وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة.

                                                                                                                              وقال مالك، وأبو حنيفة: يكره ذلك.

                                                                                                                              قال مالك في الموطأ: ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها. قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه.

                                                                                                                              ودليل الشافعي وموافقيه، هذا الحديث الصحيح الصريح.

                                                                                                                              وإذا ثبتت السنة، لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، أو كلهم: لها.

                                                                                                                              وقولهم: قد يظن وجوبها: ينتقض بصوم ( عرفة وعاشوراء ) وغيرهما، من الصوم المندوب.

                                                                                                                              قال: وقال أصحابنا: الأفضل أن تصام الستة متوالية، عقيب يوم الفطر.

                                                                                                                              فإن فرقها، أو أخرها عن أوائل (شوال ) إلى أواخره، حصلت فضيلة المتابعة. لأنه يصدق أنه أتبعه: (ستا ) من شوال. انتهى.

                                                                                                                              وفي (وبل الغمام ): ظاهر هذا الحديث أنه يكفي صيام (ست ) من شوال، سواء كانت من أوله، أو من أوسطه، أو من آخره.

                                                                                                                              [ ص: 128 ] ولا يشترط: أن تكون متصلة به، لا فاصل بينها وبين (رمضان ) إلا يوم الفطر. وإن كان ذلك هو الأولى.

                                                                                                                              لأن الإتباع، وإن صدق على جميع الصور فصدقه على الصورة التي لم يفصل بين (رمضان ) وبين الست إلا يوم الفطر الذي لا يصح صومه: لا شك أنه أولى.

                                                                                                                              وأما أنه: لا يحصل الأجر إلا لمن فعل ذلك فلا، لأن من صام (ستا ) من آخر (شوال )، فقد أتبع (رمضان ) بصيام ست من (شوال ) بلا شك. وذلك هو المطلوب. انتهى.

                                                                                                                              قال أهل العلم: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها.

                                                                                                                              (فرمضان ) بعشرة أشهر. ( والستة ) بشهرين. وقد جاء هذا في حديث مرفوع، في كتاب النسائي. قاله النووي .

                                                                                                                              قلت: لعل مراده حديث (ثوبان )، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة. من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها".

                                                                                                                              أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، والبزار.

                                                                                                                              وفي الباب أحاديث. والله أعلم.

                                                                                                                              [ ص: 129 ]



                                                                                                                              الخدمات العلمية