الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ

640 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي قال سمعت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء [ ص: 187 ]

التالي السابق


[ ص: 187 ] قوله : ( باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ) قال الزين بن المنير : حذف جواب الشرط في هذه الترجمة إشعارا بعدم الجزم بالحكم لقوة الخلاف . انتهى . وكأنه أشار بالأثرين المذكورين في الترجمة إلى منزع العلماء في ذلك ، فإن ابن عمر حمله على إطلاقه ، وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولا بالأكل ، وأثر ابن عمر مذكور في الباب بمعناه ، وأثر أبي الدرداء وصله ابن المبارك في " كتاب الزهد " وأخرجه محمد بن نصر المروزي في " كتاب تعظيم قدر الصلاة " من طريقه .

قوله : ( حدثنا يحيى ) هو ابن سعيد القطان ، وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة أيضا لكن لفظه " إذا حضر " وذكره المصنف في كتاب الأطعمة من طريق سفيان عن هشام بلفظ " إذا حضر " وقال بعده " قال يحيى بن سعيد ووهيب عن هشيم إذا وضع " انتهى . ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي ، وأخرجه مسلم من رواية ابن نمير وحفص ووكيع بلفظ " إذا حضر " ووافق كلا جماعة من الرواة عن هشام ، لكن الذين رووه بلفظ " إذا وضع " كما قال الإسماعيلي أكثر ، والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع ، فيحمل قوله " حضر " أي بين يديه لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج ، ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ " إذا قدم العشاء " ولمسلم " إذا قرب العشاء " وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يقرب .

قوله : ( وأقيمت الصلاة ) قال ابن دقيق العيد : الألف واللام في " الصلاة " لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية ، بل ينبغي أن تحمل على المغرب ، لقوله " فابدءوا بالعشاء " ويترجح [ ص: 188 ] حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بعضا ، وفي رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى . وسنذكر من أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الثاني . وقال الفاكهاني : ينبغي حمله على العموم نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع ، وذكر المغرب لا يقتضي حصرا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم . انتهى . وحمله على العموم إنما هو بالنطر إلى المعنى إلحاقا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد .

قوله : ( فابدءوا بالعشاء ) حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ، ثم اختلفوا : فمنهم من قيده بمن كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية ، وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ، ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق ، وعليه يدل فعل ابن عمر الآتي ، وأفرط ابن حزم فقال : تبطل الصلاة .

ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا نقله ابن المنذر عن مالك ، وعند أصحابه تفصيل

قالوا : يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل ، أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته ، فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث