الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الكفارات

[ ص: 447 ] كتاب الكفارات

1768 - ( 1 ) - حديث : { إنما الأعمال بالنيات }. تقدم في الوضوء وفي غيره .

1769 - ( 2 ) - قوله : { روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أعجمية أو خرساء فقال : يا رسول الله علي عتق رقبة ، فهل يجزي عني ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ثم قال لها : من أنا ؟ فأشارت إلى أنه رسول الله ، فقال : اعتقها فإنها مؤمنة }. مالك في الموطأ من حديث معاوية بن الحكم ، وأكثر الرواة عن مالك يقولون : عمر بن الحكم ، وهو من أوهام مالك في اسمه ، قال : { أتيت رسول الله فقلت : إن جارية لي كانت ترعى لي غنما ، فجئتها وقد أكل الذئب منها شاة ، فلطمت وجهها ، وعلي رقبة ، أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله : أين الله ؟ قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله ، قال : فاعتقها }.

وروى أحمد عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله ، عن { رجل من الأنصار أنه جاء بأمة له سوداء ، فقال : يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أأعتقها ؟ فقال لها : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتشهدين أني رسول الله ؟ قالت : نعم ، قال : أتؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاعتقها }. وهذه الرواية تدل على استحباب امتحان الكافر عند إسلامه بالإقرار بالبعث كما قال الشافعي ، ورواه أبو داود من حديث عون بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة : { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء ، فقال : يا رسول الله إن علي رقبة [ ص: 448 ] مؤمنة ، فقال لها . أين الله ؟ . فأشارت إلى السماء بإصبعها ، فقال لها : فمن أنا ؟ . فأشارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى السماء - يعني أنت رسول الله - فقال : اعتقها فإنها مؤمنة }. ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عون بن عبد الله بن عتبة : حدثني أبي ، عن جدي فذكره ، وفي اللفظ مخالفة كثيرة ، وسياق أبي داود أقرب إلى ما ذكره المصنف ، إلا أنه ليس في شيء من طرقه أنها خرساء ، وفي كتاب السنة لأبي أحمد العسال من طريق أسامة بن زيد : عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : { جاء حاطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له ، فقال : يا رسول الله إن علي رقبة فهل يجزئ هذه عني ، قال : أين ربك ؟ . فأشارت إلى السماء . فقال : اعتقها فإنها مؤمنة }.

وروى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان من حديث الشريد بن سويد قال : { قلت : يا رسول الله إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة ، وعندي جارية سوداء ، قال : ادع بها }. - الحديث - وفي الطبراني الأوسط من طريق ابن أبي ليلى ، عن المنهال والحكم ، عن سعيد ، عن عباس : { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن علي رقبة ، وعندي جارية سوداء أعجمية . . . }فذكر الحديث ، وهو عند أحمد من حديث أبي هريرة نحوه . قوله : ولأنه لا عتق فيما لا يملك ابن آدم ، هو حديث تقدم ذكره من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .

قوله : والاعتبار بمد رسول الله وهو رطل وثلث ، والصاع أربعة أمداد ، تقدم [ ص: 449 ] في باب زكاة الفطر .

قوله : واحتج أصحابنا بما روي في حديث الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا }. الحديث أخرجه أبو داود ، وقد تقدم في كتاب الصيام ، وأخرج أبو داود من حديث عائشة ، فأتي بعرق فيه عشرون صاعا ، وفي الترمذي من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن أن سلمان بن صخر ، فذكر القصة وفيه : وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث