الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الثالثة : في الجناية على العبد الموصى بمنفعته ، فإن قتل ، نظر ، إن كان قتلا يوجب القصاص ، فلمالك الرقبة الاقتصاص ، فإذا اقتص ، بطل حق الموصى له ، كما لو مات ، أو انهدمت الدار ، وبطلت منافعها .

                                                                                                                                                                        وإن كان مما يوجب المال ، أو رجع إليه ، ففي القيمة المأخوذة أوجه .

                                                                                                                                                                        أصحها : يشترى بها عبد يقوم مقامه ، فتكون رقبته للوارث ، ومنافعه للموصى له .

                                                                                                                                                                        والثاني : أنها للوارث ، ولا شيء للموصى له ، كما لا حق لزوج الأمة في بدلها .

                                                                                                                                                                        والثالث : أنها للموصى له خاصة .

                                                                                                                                                                        والرابع : توزع على الرقبة مسلوبة المنفعة ، وعلى المنفعة وحدها ، فتقوم الرقبة بمنافعها ، ثم بلا منفعة ، فيكون لها قيمة ، لما في إعتاقها من الثواب وجلب الولاء .

                                                                                                                                                                        فقدر التفاوت هو قيمة المنفعة ، فيكون للموصى له ، والباقي للوارث .

                                                                                                                                                                        ويخرج على هذا الخلاف ما إذا قتله الوارث أو الموصى له ، فلا شيء على من لو كان القاتل غيره ، [ ص: 191 ] كانت القيمة مصروفة إليه .

                                                                                                                                                                        وإن جنى عليه بقطع طرفه ، فطريقان .

                                                                                                                                                                        أحدهما : طرد الأوجه ، سوى الثالث .

                                                                                                                                                                        ولا يبعد تخريج الثالث أيضا على هذه الطريقة ، تشبيها له بالولد .

                                                                                                                                                                        والطريق الثاني : القطع بأن الأرش للوارث ، واتفقوا على ترجيحه وإن ثبت الخلاف ، [ وكان سببه أن العبد بقي منتفعا به ، ومقادير المنفعة لا تنضبط ، وتختلف بالمرض والكبر ، وكان حق الموصى له باق بحاله ] .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية