الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من باب الإشارة

ومن باب الإشارة في الآيات: واتبعوا أي اليهود، وهي القوى الروحانية ما تتلو الشياطين وهم من الإنس المتمردون الأشرار، ومن الجن الأوهام والتخيلات المحجوبة عن نور الروح المتمردة عن طاعة القلب العاصية لأمر العقل والشرع، والنفوس الأرضية المظلمة القوية على عهد ملك سليمان الروح الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه، وما كفر سليمان بملاحظة السوى واتباع الهوى وإسناد التأثير إلى الأغيار، ولكن الشياطين كفروا وستروا مؤثرية الله تعالى وظهوره الذي محا ظلمة العدم

يعلمون الناس السحر والشبه الصادة عن السير والسلوك إلى ملك الملوك، وما أنزل على الملكين وهما العقل النظري والعقل العملي النازلان من سماء القدس إلى أرض الطبيعة المنكوسان في بئرها لتوجههما إليها باستجذاب النفس إياهما ببابل الصدر المعذبان بضيق المكان بين أبخرة حب الجاه ومواد الغضب وأدخنة نيران الشهوات المبتليان بأنواع المتخيلات والموهومات الباطلة من الحيل والشعوذة والطلسمات، والنيرنجات، وما يعلمان من أحد حتى يقولا له إنما نحن امتحان وابتلاء من الله تعالى فلا تكفر وذلك لقوة النورية وبقية الملكوتية فيهما، فإن العقل دائما ينبه صاحبه إذا صحا عن سكرته، وهب من نومته عن الكفر والاحتجاب، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين القلب والنفس، أو بين الروح والنفس، بتكدير القلب، ويتعلمون ما يضرهم بزيادة الاحتجاب وغلبة هوى النفس، ولا ينفعهم كسائر العلوم في رفع الحجاب، وتخلية النفس وتزكيتها، ولقد علموا لمن اشتراه ما له في مقام الفناء والرجوع إلى الحق سبحانه من نصيب لإقباله على العالم السفلي، وبعده عن العالم العلوي بتكدر جوهر قلبه، وانهماكه برؤية الأغيار، ولو أنهم آمنوا برؤية الأفعال من الله تعالى واتقوا الشرك بإثبات ما سواه لأثيبوا بمثوبة من عند الله تعالى دائمة، ولرجعوا إليه، وذلك خير لهم لو كانوا من ذوي العلم والعرفان والبصيرة والإيقان.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث