الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون

قوله تعالى : إنما يستجيب الذين يسمعون أي : سماع إصغاء وتفهم وإرادة الحق ، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون ; قال معناه الحسن ومجاهد ، وتم الكلام . ثم قال : والموتى يبعثهم الله وهم الكفار ; عن الحسن ومجاهد ; أي : هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة . وقيل : الموتى كل من مات . يبعثهم الله أي : للحساب ; وعلى الأول بعثهم هدايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم . وعن الحسن : هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد - يعني عند حضور الموت - في حال الإلجاء في الدنيا .

قوله تعالى : وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قال الحسن : لولا هاهنا بمعنى هلا ; وقال الشاعر ( هو الفرزدق ) :

[ ص: 327 ]

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا

وكان هذا منهم تعنتا بعد ظهور البراهين ; وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة مثله ، لما فيه من الوصف وعلم الغيوب ولكن أكثرهم لا يعلمون أي : لا يعلمون أن الله عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة لعباده ; وكان في علم الله أن يخرج من أصلابهم أقواما يؤمنون به ولم يرد استئصالهم . وقيل : ولكن أكثرهم لا يعلمون أن الله قادر على إنزالها . الزجاج : طلبوا أن يجمعهم على الهدى أي : جمع إلجاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية