الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله

[ ص: 499 ] ولما علل بالعراقة في الخروج عن الطاعة، بينه في قوله: وما منعهم أن تقبل أي: باطنا، ولذا عبر بالمجرد، ولذا بناه للمفعول لأن النافع القبول في نفس الأمر لا كونه من معين منهم نفقاتهم أي: وإن جلت إلا أنهم كفروا بالله أي: الذي له جميع صفات الكمال من الجلال والجمال لفساد جبلاتهم وسوء غرائزهم.

ولما كان قبول النفقات مهيئا للطهارة التي تؤثرها الصلاة، كان السياق لعدم قبولها - ليتسبب عنه النهي عن الصلاة عليهم - أبلغ لأنه أدل على الخبث، فأكد كفرهم بزيادة الجار إشعارا بأن الكفر بكل منهما على حياله مانع فقال: وبرسوله أي: فسقهم بأنهم غير مؤمنين وهو السبب المانع بمفرده من القبول، ثم قدح في شاهدي ما يظهرون من الإيمان وهما الصلاة والزكاة وغيرهما من الإنفاق في الخيرات بما هو لازم للكفر ودال عليه فقال: ولا يأتون الصلاة أي: المفروضة وغيرها إلا وهم كسالى أي: في حال كسلهم، لا يأتونها قط بنشاط ولا ينفقون أي: نفقة من واجب أو غيره إلا وهم كارهون أي: في حال الكراهة وإن ظهر لكم خلاف ذلك، وذلك كله لعدم النية الصالحة واعتقاد الآخرة، وهذا لا ينافي طوعا لأن ذلك بحسب الفرض أو الظاهر وهذا بحسب الواقع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث