الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - سبحانه -: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ؛ ترك جواب "لو"؛ لأن في الكلام دليلا عليه؛ وكان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفسح لهم في مكة ؛ ويباعد بين جبالها؛ حتى يتخذوا فيها قطائع؛ وبساتين؛ وأن يحيي لهم قوما سموهم له؛ فأعلمهم الله - عز وجل - أن لو فعل ذلك بقرآن؛ لكان يفعل بهذا القرآن.

والذي أتوهمه - والله أعلم - وقد قاله بعض أهل اللغة - أن المعنى: "لو أن قرآنا سيرت به الأرض أو كلم به الموتى لما آمنوا به"؛ ودليل هذا القول قوله: ولو أننا نـزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله

[ ص: 149 ] وقوله - عز وجل -: أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس ؛ قيل: إنها لغة للنخع؛ "ييأس"؛ في معنى "يعلم"؛ وأنشدوا:


أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

وقرئت: "أفلم يتبين الذين آمنوا"؛ وقال بعض أهل اللغة: أفلم يعلم الذين آمنوا علما ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه"؛ والقول عندي - والله أعلم - أن معناه: "أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون"؛ لأنه قال: لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ؛ "جميعا"؛ منصوب على الحال.

ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ؛ قيل: "سرية"؛ ومعنى "قارعة"؛ في اللغة: نازلة شديدة؛ تنزل بأمر عظيم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث