الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة كان المقسوم متفرقا فأراد أحد المقتسمين أخذ نصيبه بالقرعة

جزء التالي صفحة
السابق

1254 - مسألة :

فإن كان المال المقسوم أشياء متفرقة فدعا أحد المقتسمين إلى إخراج نصيبه كله بالقرعة في شخص من أشخاص المال ، أو في نوع من أنواعه : قضي له بذلك ، أحب شركاؤه أم كرهوا .

ولا يجوز أن يقسم كل نوع بين جميعهم ، ولا كل دار بين جميعهم ، ولا كل ضيعة بين جميعهم ، إلا باتفاق جميعهم على ذلك .

ويقسم الرقيق ، والحيوان ، والمصاحف ، وغير ذلك ، فمن وقع في سهمه عبد وبعض آخر بقي شريكا في الذي وقع حظه فيه .

برهان ذلك - : أن من قال غير قولنا لم يكن له بد من ترك قوله هذا والرجوع إلى قولنا ، أو إبطال القسمة جملة ، وتكليف ما لا يطاق ، وذلك أنه يقال له : ما الفرق بينك في قولك : تقسم كل دار بينهم ، وكل ضيعة بينهم ، وكل غنم بينهم ، وكل بقر بينهم ، وكل رقيق بينهم ، وكل ثياب بينهم وبين آخر ؟ قال : بل يقسم كل بيت بينهم ، وكل ركن من كل فدان بينهم ، لأنه إذا جعلت لكل واحد منهم حصة في كل شيء تركه الميت لزمك هذا الذي ألزمناك ولا بد .

فإن قال : إن الله تعالى يقول : { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } .

قلنا : نعم هذا الحق ، وهذه الآية حجتنا عليك لأنك إذا حملتها على ما قلت لزمك ما قلنا ولا بد ، والآية موجبة لقولنا ، لأن الله تعالى إنما أراد منا ما قد جعله في وسعنا ، فإنما أراد تعالى مما قل مما تركه الميت أو كثر فقط ، ولم يرد تعالى قط من كل جزء من المقسوم ، إذ لو أراد تعالى ذلك لكان تعالى قد كلفنا ما ليس في الوسع من قسمة كل جزء منه ولو على قدر الصؤابة ، فظهر فساد قولهم .

وأيضا : فإن الخبر الثابت الذي رويناه من طريق البخاري عن علي بن الحكم الأنصاري نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن [ ص: 426 ] جده رافع بن خديج { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير } في حديث - فهذا نص قولنا لأنه عليه السلام أعطى بعضهم غنما ، وبعضهم إبلا ، فهذا عمل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف لهم منهم - وهو قول أبي ثور وغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث