الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ارجعوا إلى أبيكم الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس أنه قرأ ( إن ابنك سرق ) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد قال : قال يعقوب عليه السلام لبنيه : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم . فقالوا : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذاك الذي علمنا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 301 ]

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم أنه كره أن يكتم الرجل شهادته فإذا استشهد شهد ويقرأ ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) قال : لم نعلم أنه سيسرق .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عكرمة في قوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) قال : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) قال : يقولون ما كنا نظن أن ابنك يسرق .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس : ( واسأل القرية التي كنا فيها ) قال : يعنون مصر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : ( واسأل القرية ) قال : مصر ، وفي قوله : ( عسى الله أن يأتيني بهم [ ص: 302 ]

                                                                                                                                                                                                                                      جميعا
                                                                                                                                                                                                                                      ) قال : بيوسف وأخيه وروبيل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) قال : بيوسف وأخيه وكبيرهم الذي تخلف .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي روق قال : لما احتبس يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة كتب إليه يعقوب عليه السلام : من يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء إن أبي إبراهيم عليه السلام ألقي في النار في الله فصبر فجعلها الله عليه بردا وسلاما وإن أبي إسحاق عليه السلام قرب للذبح في الله فصبر ففداه الله بذبح عظيم ، وإن الله كان وهب لي قرة عين فسلبنيه فأذهب حزنه بصري وأيبس لحمي على عظمي فلا ليلي ليل ولا نهاري نهار والأسير الذي في يديك بما ادعي عليه من السرق أخوه لأمه فكنت إذا ذكرت أسفي عليه قربته مني فسلى عني بعض ما كنت أجد ، وقد بلغني أنك حبسته بسبب سرقة فخل سبيله فإني لم ألد سارقا وليس بسارق والسلام .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي الجلد قال : قال له أخوه : يا أيها العزيز لقد ذهب لي أخ ما رأيت أحدا أشبه به منك لكأنه الشمس ، فقال له يوسف عليه السلام : اسأل إله يعقوب أن يرحم صباك وأن يرد إليك أخاك .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية