الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوصية بمثل نصيب وارث أو عدد من الورثة إلا مثل نصيب وارث آخر أو عدد منهم

جزء التالي صفحة
السابق

فصل في الوصية بمثل نصيب وارث أو عدد من الورثة ، إلا مثل نصيب وارث آخر أو عدد منهم هذه الوصية ، إما أن تتجرد عن الوصية بجزء شائع من المال والوصية بجزء مما تبقى من المال ، أو بجزء من جزء مما تبقى ، وإما أن لا تتجرد .

فالحالة الأولى لا حاجة فيها إلى الطرق الجبرية ، بل تقام مسألة الورثة ، وتؤخذ سهام من أوصى بمثل نصيبه ، فينقص منها نصيب من استثني مثل نصيبه ، ويزاد ما بقي على مسألة الورثة ، فمنه تصح .

مثاله : زوجة وأخت وعم ، وأوصى بمثل نصيب الأخت إلا مثل نصيب الزوجة ، هي من أربعة ، ونصيب الأخت سهمان ، ينقص منها نصيب الزوجة وهو سهم ، يبقى سهم ، تزيده على الأربعة ، يكون خمسة ، واحد منها للموصى له ، والباقي للورثة .

[ ص: 236 ] الحالة الثانية : إذا لم تتجرد ، وفيها صور .

إحداها : أن يوصي مع ذلك بجزء شائع من المال .

مثاله : أبوان ، وأوصى لزيد بربع ماله ، ولعمرو بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم ، فالطريق أن تنظر في مسألة الورثة وهي من ثلاثة ، ثم تأخذ مالا ، وتلقي ربعه لزيد ، يبقى ثلاثة أرباع ، تلقي منها نصيبين كنصيب الأب ، وتسترجع نصفهما كنصيب الأم ، يبقى ثلاثة أرباع مال سوى نصيب يعدل ثلاثة أنصباء هي سهام الورثة ، فتجبر وتقابل ، فثلاثة أرباع مال تعدل أربعة أنصباء ، تبسطها أرباعا ، وتقلب الاسم ، فالمال ستة عشر ، والنصيب ثلاثة .

فإذا أخذنا ستة عشر ، وأسقطنا ربعها ، بقي اثنا عشر ، تسقط منها نصيبين وهما ستة ، وتسترجع نصيبا وهو ثلاثة ، يبقى للموصى له ثلاثة .

فإذا أسقطنا الوصيتين من المال ، بقي تسعة ، للأب ستة ، وللأم ثلاثة .

الصورة الثانية : أن يوصي مع ذلك بجزء مما تبقى من المال .

مثاله : أبوان ، وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم ، ولعمرو ربع ما تبقى من المال .

تأخذ مالا ، وتلقي منه نصيبين ، هما نصيب الابن من مسألة الورثة ، فتسترجع نصيبا وهو نصيب الأم ، يبقى مال سوى نصيب ، تعطي عمرا أربعة ، وهو ربع مال إلا ربع نصيب ، تلقي ثلاثة أرباع مال إلا ثلاثة أرباع نصيب ، تعدل ثلاثة أنصباء ، هي سهام المسألة ، فتجبر وتقابل ، فثلاثة أرباع مال تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب ، فتبسطها أرباعا ، وتقلب الاسم ، فالمال خمسة عشر ، والنصيب ثلاثة ، تأخذ خمسة عشر ، وتسقط منها نصيبين وهما ستة ، وتسترجع نصيبا وهو ثلاثة ، يبقى اثنا عشر ، ربعها لعمرو ، يبقى تسعة ، ستة للأب ، وثلاثة للأم .

[ ص: 237 ] الصورة الثالثة : أن يوصي بعد ذلك بجزء من جزء مما تبقى من المال .

مثاله : أبوان ، وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم ، ولعمرو بربع ما تبقى من ثلثي المال ، تأخذ ثلثي مال وتسقط منه نصيبين ، وتسترجع منه نصيبا ، يبقى ثلثا مال سوى نصيب ، تسقط ربعه لعمرو ، وهو سدس مال إلا ربع نصيب ، يبقى نصف مال إلا ثلاثة أرباع نصيب ، تعدل ثلاثة أنصباء ، هي سهام المسألة ، فتجبر وتقابل بخمسة أسداس مال ، تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب ، تبسطها بأجزاء اثني عشر ، وتقلب الاسم ، فالمال خمسة وأربعون ، والنصيب عشرة ، تأخذ ثلثي المال وهو ثلاثون ، وتسقط منها نصيبين وهما عشرون ، وتسترجع نصيبا ، يبقى معك عشرون ، تسقط ربعها لعمرو ، يبقى خمسة عشر ، تزيدها على ثلث المال ، يكون ثلاثين ، للأب عشرون ، وللأم عشرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث