الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ؛ يجوز أن تكون " صبغة " ؛ منصوبة على قوله: " بل نتبع ملة إبراهيم " ؛ أي: " بل نتبع صبغة الله " ؛ ويجوز أن يكون نصبها على: " بل نكون أهل صبغة الله " ؛ كما قلنا في " ملة إبراهيم " ؛ ويجوز أن ترفع الصبغة على إضمار " هي " ؛ كأنهم قالوا: " هي صبغة الله " ؛ أي: " هي ملة إبراهيم صبغة الله " ؛ وقيل: إنما ذكرت الصبغة لأن قوما من النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم؛ ويقولون: " هذا تطهير كما أن الختان تطهير لكم " ؛ فقيل لهم: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " ؛ أي: التطهير الذي أمر به مبالغ في النظافة؛ ويجوز أن يكون - والله أعلم -: " صبغة الله " ؛ أي: " خلقة الله - جل وعز - الخلق " ؛ فيكون المعنى أن الله ابتدأ الخلق على الإسلام؛ ويكون دليل هذا القول قول الله - عز وجل -: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ؛ وجاء في الحديث أنهم [ ص: 216 ] أخرجهم كالذر؛ ودليل هذا التأويل أيضا قوله - عز وجل -: فطرت الله التي فطر الناس عليها ؛ ويجوز أن يكون منه الخبر: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه؛ أو ينصرانه " ؛ و " صبغت الثوب " ؛ إنما هو غيرت لونه؛ وخلقته.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث