الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ادعى الرجل استحقاق الزكاة لكونه من أهلها هل يقبل قوله أم لا

المسألة الحادية والعشرون : إذا جاء الرجل وقال : أنا فقير ، أو مسكين ، أو غارم ، أو في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، هل يقبل قوله ، أم يقال له : أثبت ما تقول ؟ فأما الدين فلا بد من أن يثبت .

وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد لها ويكتفى به فيها .

ثبت { أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه قوم ذوو حاجة مجتابي النمار ، فحث على الصدقة عليهم } .

وفي حديث : أبرص وأقرع وأعمى قال مخبرا عنهم : { إنا على ما ترى } .

فاكتفى بظاهر الحال .

وكذلك ابن السبيل يكتفى بغربته ، وظاهر حالته ، وكونه في سبيل الله معلوم بفعله لذلك وركونه فيه .

وإن قال : أنا مكاتب أثبت ذلك ; لأن الأصل الرق حتى يثبت الحرية أو سببها .

وإن ادعى زيادة على الفقر عيالا ، فقال القرويون : يكشف عن ذلك إن قدر ، وهذا لا يلزم ; لأن حديث أبرص وأعمى وأقرع ذكر ذلك عنهم وأنا ابن سبيل [ ص: 535 ] أسألك بعيرا أتبلغ عليه في سفري ، ولم يكلفه إثبات السفر ، وهو غائب عنه ; فصار هذا أصلا في دعوى كل شيء غائب من هذا الباب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث