الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الطرف الرابع : في المسائل الدورية من سائر التصرفات الشرعية .

ولنوردها على ترتيب أبوابها في الفقه .

فمنها : البيع ، وقد ذكرنا في " تفريق الصفقة " مسائل منه ، منها : باع مريض قفيزا جيدا قيمته عشرون بقفيز قيمته عشرة ، وذكرنا أن هذا البيع باطل في قول ، فتبطل المحاباة التي في ضمنه .

وفي قول : يصح البيع في بعض القفيز ببعض القفيز ، واستخرجنا بالجبران ذلك البعض هو الثلثان .

ولو باع كرا قيمته خمسون ، بكر قيمته ثلاثون وله سواه عشرة دراهم ، صح البيع في جميع الكر ; لأنه رجع إليه ثلاثون ، وعنده عشرة ، فيبقى لورثته أربعون ، ولم يحاب إلا بعشرين .

ولو كانت قيمة كر المريض خمسين ، والذي يقابله خمسة عشر ، [ ص: 263 ] وله عشرة ، فتقول : صح البيع في شيء من الكر الجيد ، وقابله من الثمن ثلاثة أعشار ذلك الشيء ، فبقيت المحاباة وسبعة أعشار شيء ، ومع الورثة عشر دراهم وهي عشرا كر ، فيجتمع معهم كر وعشرا كر إلا سبعة أعشار شيء ، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو شيء وأربعة أعشار شيء ; لأن المحاباة سبعة أعشار شيء ، فتجبر وتقابل ، فكر وعشرا كر تعدل شيئين وعشر شيء ، تبسطها أعشارا ، فيكون الكر أحدا وعشرين ، والشيء اثني عشر ، فيصح البيع في اثني عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من الكر ، وذلك أربعة أسباعه بأربعة أسباع الكر الرديء ، وهي بالقيمة ثلاثة أعشار المبيع من الجيد ، فتجعل الكر عددا له سبع وعشر ، وأقله سبعون ، فيصح البيع في أربعة أسباعه وهي أربعون بثلاثة أعشار الأربعين وهي اثنا عشر ، فبقيت المحاباة بثمانية وعشرين ، ومع الورثة مما بطل البيع فيه ثلاثون وعشرا كر وهما أربعة عشر بأجزاء السبعين ، فيجتمع معهم ستة وخمسون ضعف المحاباة ، وبطريق النسبة والتقدير نقول : ثلثا الكر والعشرة المتروكة عشرون ، والمحاباة بخمسة وثلاثين ، والعشرون أربعة أسباع الخمسة والثلاثين ، فيصح البيع في أربعة أسباع الكر .

مسألة : باع كرا قيمته مائة بكر قيمته خمسون ، وعليه عشرة دراهم دينا ، فيحط العشرة من ماله ، ويقدر كأنه لا يملك إلا تسعين ، وثلثها ثلاثون ، والمحاباة بخمسين ، والثلاثون ثلاثة أخماس الخمسين ، فيصح البيع في ثلاثة أخماس الجيد بثلاثة أخماس الرديء ، فيخرج من ملكه ستون ، ويعود إليه ثلاثون ، ويبقى مما بطل فيه ثلاثون ، وذلك ضعف المحاباة .

[ ص: 264 ] فرع إذا كان على المريض دين وله مال سوى ما باع ، فقابل الدين بالتركة ، فإن تساويا ، فكأنه لا دين ولا تركة ، وإن زاد أحدهما ، اعتبرنا الزائد على ما ذكرناه .

فرع : هذا المذكور [ هو ] في بيع الجنس بجنسه الربوي .

فلو باع كر حنطة قيمته عشرون بكر شعير قيمته عشرة ، فإن قلنا : يصح البيع في بعض بقسطه من الثمن ، فهو كبيع الحنطة الجيدة بالرديئة ، فيصح البيع في ثلثي الحنطة بثلثي الشعير .

وإن قلنا : يصح فيما يحتمله الثلث ، وفيما يوازي الثمن بجميع الثمن ، صح البيع في خمسة أسداس الحنطة بجميع الشعير ; لأنه يصح في قدر الثلث ، وفيما يوازي الشعير بالقيمة وهو النصف ، ولا بأس بالمفاضلة في الكيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث