الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل أتحاجوننا في الله

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: قل أتحاجوننا في الله ؛ في " أتحاجوننا في الله " ؛ لغات؛ فأجودها: " أتحاجوننا " ؛ بنونين؛ وإن شئت بنون واحدة: " أتحاجونا " ؛ على إدغام الأولى في الثانية؛ وهذا وجه جيد؛ ومنهم من إذا أدغم أشار إلى الفتح؛ كما قرؤوا: ما لك لا تأمنا على يوسف ؛ على الإدغام؛ والإشارة إلى الضم؛ وإن شئت حذفت إحدى النونين؛ فقلت: " أتحاجونا " ؛ فحذف لاجتماع النونين؛ قال الشاعر:


تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الغانيات إذا فليني



يريد: " فلينني " ؛ ورأيت مذهب المازني وغيره: رد هذه القراءة؛ وكذلك ردوا فبم تبشرون ؛ قال أبو إسحاق : والإقدام على رد هذه القراءة غلط؛ لأن نافعا - رحمه الله - قرأ بها؛ وأخبرني إسماعيل بن إسحاق أن نافعا - رحمه الله - [ ص: 217 ] لم يقرأ بحرف إلا وأقل ما قرأ به اثنان من قراء المدينة؛ وله وجه في العربية؛ فلا ينبغي أن يرد؛ ولكن الفتح في قوله: " فبم تبشرون " ؛ أقوى في العربية.

ومعنى قوله: " قل أتحاجوننا في الله " : أن الله - عز وجل - أمر المسلمين أن يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد الله - عز وجل - من النصارى؛ وعبدة الأوثان؛ فأمر الله أن يحتج عليهم ب " إنكم تزعمون أنكم موحدون؛ ونحن نوحد؛ فلم ظاهرتم من لا يوحد الله - جل وعز -؛ وهو ربنا وربكم؛ ولنا أعمالنا؛ ولكم أعمالكم؟ " ؛ ثم أعلموهم أنهم مخلصون؛ وإخلاصهم إيمانهم بأن الله - عز وجل - واحد؛ وتصديقهم جميع رسله؛ فأعلموا أنهم مخلصون؛ دون من خالفهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث