الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة سبع وستين ومائة

فمن الحوادث فيها:

توجيه المهدي ابنه موسى في جند كثيف إلى جرجان للحرب .

وفيها: جد المهدي في طلب الزنادقة والبحث عنهم في الآفاق وقتلهم ، وولى أمرهم عمر الكلواذي ، فأخذ يزيد بن الفيض كاتب المنصور ، فأقر فحبس فهرب من الحبس .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: اتهم المهدي صالح بن عبد القدوس البصري بالزندقة ، فأمر بحمله إليه فأحضر ، فلما خاطبه أعجب بغزارة علمه وأدبه وحسن ثيابه فأمر بتخلية سبيله ، فلما ولى رده فقال: ألست القائل:


والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه     إذا ارعوى عاد إلى جهله
كذا الضنى عاد إلى نكسه

قال: بلى ، قال: وأنت لا تترك أخلاقك ، ونحن نحكم فيك بحكمك . ثم أمر به فقتل وصلب على الجسر .

قال ابن ثابت: وقيل إنه بلغه عنه أبيات يعرض فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال: ويقال: إنه كان مشهورا بالزندقة وله مع أبي الهذيل العلاف مناظرات . [ ص: 288 ]

وفيها: عزل المهدي أبا عبيد الله معاوية بن عبيد الله عن ديوان الرسائل ، وولاه الربيع الحاجب ، واستخلف سعيد بن واقد عليه ، وكان أبو عبيد الله يدخل على مرتبته .

وفيها: أمر المهدي بالزيادة في المسجد الحرام ، فدخلت فيه دور كثيرة ، وولى بناء ما زيد فيه يقطين بن موسى ، فلم يزل في بنائه حتى توفي المهدي .

وفيها: عزل يحيى الحرشي عن طبرستان والرويان ، وما كان إليه من تلك الناحية وولاها عمر بن العلاء ، وولى جرجان فراشة مولى المهدي .

وفيها: أظلمت الدنيا ظلمة شديدة لليال بقين من ذي الحجة حتى تعالى النهار فكشف الله تعالى ذلك . وأصاب الناس غير مرة تراب أحمر يجدونه في فرشهم ، وعلى وجوههم ، وظهر سعال شديد ، وفشا الموت [والوباء] ببغداد والبصرة .

وفيها: حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد وهو على المدينة ، ثم توفي بعد فراغه من الحج ، وقدومه المدينة بأيام ، وولي مكانه إسحاق بن عيسى بن علي ، وكان العامل على مكة والطائف عبيد الله بن قثم ، وعلى اليمن سليمان بن يزيد الحارثي ، وعلى اليمامة عبيد الله بن مصعب الزبيري ، وعلى صلاة الكوفة وأحداثها محمد بن سليمان . وعلى قضائها عمر بن عثمان التيمي ، وعلى كور دجلة وأعمال البصرة والبحرين وعمان وكور الأهواز وفارس وكرمان المعلى مولى المهدي ، وعلى خراسان وسجستان الفضل بن سليمان الطوسي ، وعلى مصر موسى بن مصعب وعلى إفريقية يزيد بن حاتم ، وعلى طبرستان والرويان عمرو بن العلاء ، وعلى جرجان ودنباوند وقومس فراشة ، وعلى الري سعيد مولى المهدي . [ ص: 289 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية