الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
" ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي والمرتد "

(وفيما أنبأني ) أبو عبد الله (إجازة ) : أن أبا العباس حدثهم : أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : " قال الله - عز وجل - : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) الآية " .

" فذكر الله تعالى : [اقتتال ] الطائفتين ، والطائفتان الممتنعتان : [ ص: 290 ] الجماعتان : كل واحدة تمتنع وسماهم الله (عز وجل ) : المؤمنين ، وأمر : بالإصلاح بينهم " .

" فحق على كل أحد : دعاء المؤمنين - : إذا افترقوا ، وأرادوا القتال . - : أن لا يقاتلوا ، حتى يدعوا إلى الصلح " .

" قال : وأمر الله (عز وجل ) : بقتال [الفئة ] الباغية - : وهي مسماة باسم : الإيمان . - حتى تفيء إلى أمر الله " .

" فإذا فاءت ، لم يكن لأحد قتالها : لأن الله (عز وجل ) إنما أذن في قتالها : في مدة الامتناع - : بالبغي . - إلى أن تفيء " .

" والفيء : الرجعة عن القتال : بالهزيمة ، [أ ] و التوبة ، وغيرها .

[ ص: 291 ] وأي حال ترك بها القتال : فقد فاء . والفيء - : بالرجوع عن القتال . - : الرجوع عن معصية الله إلى طاعته ، والكف عما حرم الله (عز وجل ) . وقال أبو ذؤيب [الهذلي ] - يعير نفرا من قومه : انهزموا عن رجل من أهله ، في وقعة ، فقتل . - :


لا ينسأ الله منا ، معشرا : شهدوا يوم الأميلح ، لا غابوا ، ولا جرحوا



[ ص: 292 ]

عقوا بسهم ، فلم يشعر بهم أحد ،     ثم استفاؤوا ، فقالوا : حبذا الوضح

" .

" قال الشافعي : فأمر الله (تبارك وتعالى ) - : إن فاؤوا . - : إن يصلح بينهم بالعدل ، ولم يذكر تباعة : في دم ، ولا مال . وإنما ذكر الله (عز وجل ) الصلح آخرا ، كما ذكر الإصلاح بينهم أولا : قبل الإذن بقتالهم " .

" فأشبه هذا (والله أعلم ) : أن تكون التباعات : في الجراح ، والدماء ، وما فات - من الأموال - ساقطة بينهم " .

[ ص: 293 ] " وقد يحتمل قول الله - عز وجل - : ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ) : أن يصلح بينهم : بالحكم - : إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم . - : فيعطى بعضهم من بعض ، ما وجب له . لقول الله - عز وجل - : ( بالعدل ) ، والعدل : أخذ الحق لبعض الناس [من بعض ] " . ثم اختار الأول ، وذكر حجته .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية