الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائة

فمن الحوادث فيها :

انصراف الرشيد عن مكة ، ومسيره إلى الرقة ، وبيعته بها لابنه المأمون بعد الأمين ، فأخذ له البيعة على الجند ، وضمه إلى جعفر بن يحيى ، ووجهه إلى مدينة السلام ، ومعه من أهل بيته : جعفر بن المنصور ، وعبد الملك بن صالح . ومن القواد : علي بن عيسى ، فبويع له بمدينة السلام حين قدمها ، وولاه أبوه خراسان وما يتصل بها إلى همدان ، وسماه المأمون .

أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا أبو عبد الله الحميدي قال : أخبرنا أبو غالب بن بشران قال : أخبرنا أبو الحسين بن دينار الكاتب قال : حدثنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال : حدثنا أبو بكر بن الجنيد قال : حدثني الحسين بن الصباح الزعفراني . قال : لما قدم الشافعي إلى بغداد وافق عقد الرشيد للأمين والمأمون [على العهد ] .

قال : فبكر الناس ليهنئوا الرشيد ، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن ، قال : فجعل الناس يقولون : كيف ندعو لهما ؟ فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة ، وإن لم ندع لهما كان تقصيرا ؟ قال : فدخل الشافعي رضي الله عنه ، فجلس ، فقيل له [ ص: 67 ] في ذلك ، فقال : الله الموفق . فلما أذن دخل الناس ، وكان أول متكلم الشافعي رضي الله عنه فقال :


لا قصرا عنها ولا بلغتهما حتى تطول على يديك طوالها



وفيها : غزا عبد الرحمن بن عبد الملك الصائفة فبلغ أفسوس مدينة أصحاب الكهف .

وفيها : سملت الروم عيني ملكهم قسطنطين .

وحج بالناس في هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي .

التالي السابق


الخدمات العلمية