الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن في اختلاف الليل والنهار

جزء التالي صفحة
السابق

إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون

إن في اختلاف الليل والنهار تنبيه آخر إجمالي على ما ذكر، أي: في تعاقبهما وكون كل منهما خلفة للآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين لحركات السماوات وسكون الأرض، أو في تفاوتهما في أنفسهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر، وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة، أو في اختلافهما وتفاوتهما بحسب الأمكنة، إما في الطول والقصر فإن البلاد القريبة من القطب [ ص: 122 ] الشمالي أيامها الصيفية أطول، ولياليها الصيفية أقصر من أيام البلاد البعيدة منه ولياليها، وإما في أنفسهما، فإن كرية الأرض تقتضي أن يكون بعض الأوقات في بعض الأماكن ليلا وفي مقابله نهارا.

وما خلق الله في السماوات والأرض من أصناف المصنوعات لآيات عظيمة، أو كثيرة دالة على وجود الصانع تعالى ووحدته، وكمال علمه، وقدرته ، وبالغ حكمته التي من جملة مقتضياتها ما أنكروه من إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنزال الكتب والبعث والجزاء لقوم يتقون خصهم بذلك؛ لأن الداعي إلى النظر والتدبر إنما هو تقوى الله تعالى والحذر من العاقبة فهم الواقفون على أن جميع المخلوقات آيات دون غيرهم (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون).

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث