الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              [ ص: 598 ] الآية الخامسة والأربعون قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى : في تفسير الصادقين : وفيه ثمانية أقوال :

                                                                                                                                                                                                              الأول : أنهم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : أنهم الذين قال الله فيهم : { ليس البر أن تولوا وجوهكم } إلى قوله تعالى { المتقون } .

                                                                                                                                                                                                              الثالث : أنهم المهاجرون ; وقد روي كما قدمنا أن أبا بكر قال للأنصار يوم سقيفة بني ساعدة : إن الله سمانا الصادقين ; فقال : { للفقراء المهاجرين } إلى قوله تعالى { هم الصادقون } ثم سماكم المفلحين ، فقال : { والذين تبوءوا الدار } . وقد أمركم الله أن تكونوا معنا حيث كنا ، فقال : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .

                                                                                                                                                                                                              الرابع : أن الصادقين هم المسلمون ، والمخاطبون هم المؤمنون من أهل الكتاب .

                                                                                                                                                                                                              الخامس : الصادقون هم الموفون بما عاهدوا ، وذلك بقوله تعالى : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } .

                                                                                                                                                                                                              السادس : هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني أبا بكر ، وعمر ; أو السابقون الأولون ، وهو السابع .

                                                                                                                                                                                                              الثامن : هم الثلاثة الذين خلفوا .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : في تحقيق هذه الأقوال : أما الأول : فهو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى في هذه الصفة ، وبها يرتفع النفاق [ ص: 599 ] في العقيدة ، والمخالفة في الفعل ، وصاحبها يقال له صديق ، وهي في أبي بكر وعمر ، ومن دونهما على منازلهم وأزمانهم .

                                                                                                                                                                                                              وأما من قال بالثاني : فهو معظم الصدق ، ومن أتى المعظم فيوشك أن يتبعه الأقل ، وهو معنى الخامس ; لأنه بعضه ، وقد دخل فيه ذكره .

                                                                                                                                                                                                              وأما تفسير أبي بكر الصديق : فهو الذي يعم الأقوال كلها ; لأن جميع الصفات موجودة فيهم .

                                                                                                                                                                                                              وأما القول الرابع : فصحيح وهو بعضه أيضا ، ويكون المخاطب أهل الكتاب والمنافقين .

                                                                                                                                                                                                              والسادس : تقدم معناه .

                                                                                                                                                                                                              والسابع : يكون المخاطب الثمانين رجلا الذين تخلفوا واعتذروا وكذبوا ، أمروا أن يكونوا مع الثلاثة الصادقين ; ويدخل هذا في جملة الصدق .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية