الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون

وإذا أذقنا الناس رحمة صحة وسعة من بعد ضراء مستهم أي: خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم، وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية، كما في قوله تعالى: وإذا مرضت فهو يشفين ونظائره، قيل: سلط الله تعالى على أهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون، ثم رحمهم بالحيا فطفقوا يطعنون في آياته تعالى ويعادون رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويكيدونه، وذلك قوله تعالى: إذا لهم مكر في آياتنا أي: بالطعن فيها وعدم الاعتداد بها، والاحتيال في دفعها، وإذا الأولى شرطية، والثانية جوابها، كأنه قيل: فاجؤوا وقع المكر منهم، وتنكير (مكر) للتفخيم وفي متعلقة بالاستقرار الذي يتعلق به اللام قل الله أسرع مكرا أي: أعجل عقوبة، أي: عذابه أسرع وصولا إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق، وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودا أو ذكرا إن رسلنا الذين يحفظون أعمالكم، والإضافة للتشريف يكتبون ما تمكرون أي: مكركم، أو ما تمكرونه، وهو تحقيق للانتقام منهم، وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الحفظة، فضلا عن العليم الخبير، وصيغة الاستقبال في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددي، والجملة تعليل من جهته تعالى لأسرعية مكره سبحانه، غير داخل في الكلام الملقن، كقوله تعالى: ولو جئنا بمثله مددا فإن كتابة الرسل لما يمكرون من مبادئ بطلان مكرهم، وتخلف أثره عنه بالكلية، وفيه من المبالغة ما لا يوصف، وتلوين الخطاب بصرفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم للتشديد في التوبيخ، وقرئ على لفظ الغيبة فيكون حينئذ تعليلا لما ذكر، أو للأمر.

[ ص: 134 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث