الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من باب الإشارة

ومن باب الإشارة في الآيات: ما ننسخ من آية أي ما نزيل من صفاتك شيئا عن ديوان قلبك أو نخفيه بإشراق أنوارنا عليه، إلا ونرقم فيه من صفاتنا التي لا تظن قابليتك لما يشاركها في الاسم، والتي تظن وجود ما لا يشاركها فيك، ألم تعلم أن الله له ملك عالم الأرواح وأرض الأجساد، وهو المتصرف فيهما بيد قدرته بل العوالم على اختلافها ظاهر شئون ذاته ومظهر أسمائه وصفاته، فلم يبق شيء غيره ينصركم ويليكم، أم تريدون أن تسألوا رسولكم العقل من اللذات الدنية، والشهوات الدنيوية كما سئل موسى القلب من قبل، ومن يتبدل الظلمة بالنور فقد ضل الطريق المستقيم، وقالت اليهود لن يدخل الجنة المعهودة عندهم، وهي جنة الظاهر وعالم الملك التي هي جنة الأفعال وجنة النفس إلا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة المعهودة عندهم، وهي جنة الباطن وعالم الملكوت التي هي جنة الصفات وجنة القلب إلا من كان نصرانيا، ولهذا قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين، تلك أمانيهم، أي غاية مطالبهم التي وقفوا على حدها واحتجبوا بها عما فوقها، قل هاتوا دليلكم الدال على نفي دخول غيركم إن كنتم صادقين في دعواكم، بل الدليل دل على نقيض مدعاكم، فإن من أسلم وجهه وخلص ذاته من جميع لوازمها وعوارضها لله تعالى بالتوحيد الذاتي عند المحو الكلي، وهو مستقيم في أحواله بالبقاء بعد الفناء مشاهد ربه في أعماله، راجع من الشهود الذاتي إلى مقام الإحسان الصفاتي الذي هو المشاهدة للوجود الحقاني، فله أجره عند ربه أي ما ذكرتم من الجنة، وأصفى، لاختصاصه بمقام العندية التي حجبتم عنها، ولهم زيادة على ذلك هي عدم خوفهم من احتجاب الذات، وعدم حزنهم على ما فاتهم من جنة الأفعال والصفات التي حجبتم بالوقوف عندها، وقالت اليهود ليست النصارى على شيء لاحتجابهم بالباطن عن الظاهر، وقالت النصارى ليست [ ص: 363 ] اليهود على شيء لاحتجابهم عن الباطن بالظاهر، وهم يتلون الكتاب وفيه ما يرشدهم إلى رفع الحجاب، ورؤية حقية كل مذهب في مرتبته، كذلك قال الذين لا يعلمون المراتب مثل قولهم، فخطأ كل فرقة منهم الفرقة الأخرى، ولم يميزوا بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية، ولم يعرفوا وجه الحق في كل مرتبة من مراتب الوجود، فالله تعالى الجامع لجميع الصفات على اختلاف مراتبها وتفاوت درجاتها يحكم بينهم بالحق في اختلافاتهم يوم قيام القيامة الكبرى وظهور الوحدة الذاتية، وتجلي الرب بصور المعتقدات، حتى ينكرونه، فلا يسجد له إلا من لم يقيده سبحانه حتى بقيد الإطلاق،

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث