الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولكل وجهة هو موليها

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: ولكل وجهة هو موليها ؛ يقال: " هذه جهة " ؛ و " وجهة " ؛ و " وجهة " ؛ وكذلك يقال: " ضعة " ؛ و " وضعة " ؛ و " ضعة " ؛ وقيل في قوله: " هو موليها؛ قولان: قال بعض أهل اللغة - وهو أكثر القول -: " هو لكل " : المعنى: " هو موليها وجهه " ؛ أي: وكل أهل وجهة هم الذين ولوا وجوههم إلى تلك الجهة؛ وقد قرئ أيضا: " هو مولاها " ؛ وهو حسن؛ وقال قوم: أي: الله - على ما يزعمون - يولي أهل كل ملة القبلة التي يريد؛ وكلا القولين جائز؛ والله أعلم؛ وقوله - عز وجل -: فاستبقوا الخيرات ؛ [ ص: 226 ] أي: فبادروا إلى القبول من الله - عز وجل -؛ وولوا وجوهكم حيث أمركم أن تولوا.

وقوله - عز وجل -: أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ؛ أي: يرجعكم إليه؛ إن الله على كل شيء قدير ؛ فتوفون ما عملتم؛ و " أينما " ؛ تجزم ما بعدها؛ لأنها إذا وصلت ب " ما " ؛ جزمت ما بعدها؛ وكان الكلام شرطا؛ وكان الجواب جزما كالشرط؛ وإن كانت استفهاما - نحو: " أين زيد " - فإن أجبته أجبت بالجزم؛ تقول: " أين بيتك أزرك " ؛ المعنى: " إن أعرف بيتك أزرك " ؛ وزعم بعض النحويين أن قوله: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؛ جوابه: " يغفر لكم " ؛ وهذا خطأ؛ لأنه ليست بالدلالة تجب المغفرة؛ إنما تجب المغفرة بقبولهم ما يؤدي إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولكن " يغفر لكم ذنوبكم " ؛ جواب تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ؛ فإنه أمر في لفظ خبر؛ المعنى: آمنوا بالله ورسوله؛ وجاهدوا؛ يغفر لكم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث